ونعمل بالعموم ، فنحكم بمقتضاه على ثبوت الوقفية بعد البطلان أيضا ،
فيكون العام مقتضيا لذلك ، فيحكم بالوقف إلى الأبد إلى أن يرث الله
الأرض ومن فيها .
جواز بيع الوقف
قوله ( رحمه الله ) : إذا عرفت أن مقتضى العمومات في الوقف عدم جواز البيع .
أقول : بعد ما حكم المصنف أن مجرد عروض جواز البيع على الوقف
لا يوجب البطلان ، بل لا بد من وقوع البيع في الخارج ، فتعرض إلى أن
الوقف بحسب نفسه والأصل الأولي لا يجوز بيعه ، بل لا بد من البقاء وهو
واضح ، لما عرفت أن مفهوم الوقف عبارة عن السكون فلا بد وأن يكون
واقفا وساكتا .
ثم يقع الكلام هنا في جهتين :
الأولى : في الخروج عن مقتضى ذلك الأصل بحسب الموضوع ،
بمعنى أن أي وقف يجوز بيعه ، وأي وقف لا يجوز بيعه .
الثانية : في الخروج عنه بحسب الحكم ، بمعنى أن المسوغ لبيع الوقف
أي شئ ، مع قطع النظر عن أن أي وقف يجوز بيعه ، وأي وقف لا يجوز
بيعه ، وقد حصره بعضهم بواحد وهو وقوع الخلاف بين الموقوف
عليهم ، وبعضهم بثلاثة ، وبعضهم بخمسة ، إلى غير ذلك من
الاختلافات .
1 - الأقوال في صحة جواز بيع الوقف
أما الجهة الأولى ، فوقع الخلاف في ذلك بين الأصحاب كثيرا ، فذهب
بعضهم إلى عدم جواز البيع وعدم الخروج من عموم المنع أصلا ، وهو