موانع بيع الوقف
ثم قال المصنف : ومما ذكرنا ظهر أن المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة :
حق الواقف حيث جعلها بمقتضى الوقف صدقة جارية ينتفع بها ، وحق
البطون المتأخرة عن بطن البايع السابق ، والتعبد الشرعي المكشوف عنه
بالروايات ، فإن الوقف متعلق لحق الله حيث يعتبر فيه التقرب ، ويكون
لله تعالى عمله وعليه عوضه .
أقول : وليت شعري أنه من أين ظهر مما ذكره أن المانع هي الأمور
الثلاثة ، بل لا وجه لها بحسب نفسها أيضا .
أما حق الواقف فبمجرد وقفه تخرج العين الموقوفة عن ملكه ، وكون
العين صدقة جارية ينتفع بها لا يقتضي أن تكون العين متعلقة لحق
الواقف .
وأما حق البطون المتأخرة فمع عدم وجودهم كيف يتعلق حق لهم
بالعين ، فإن المعدوم قبل وجوده كما لا يكون مالكا كذلك لا يكون
ذا حق ، مع أنه لو كان مانعا إنما يمنع إذا بيع وصرف الثمن على
الموجودين ، وأما لو اشتري به مثله فلا يلزم منه هذا المحذور .
وأما قوله ( عليه السلام ) : الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ، فلا يدل على
ذلك ، فإن معناه أن ما أنشأه الواقف من حسب المال فقد أمضاه الشارع ،
وأما حق الله فإن كان المراد به أن المنع عن بيعه إنما هو للتعبد الشرعي
الواصل بواسطة سفرائه من الروايات المتقدمة ، فلا كلام لنا فيه ، وإن كان
المراد من ذلك شئ آخر واثبات حق له تعالى كالأنفال ونحوها ،
فلا دليل دل على ذلك كما لا يخفى .