تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

موانع بيع الوقف

ثم قال المصنف : ومما ذكرنا ظهر أن المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة : حق الواقف حيث جعلها بمقتضى الوقف صدقة جارية ينتفع بها ، وحق البطون المتأخرة عن بطن البايع السابق ، والتعبد الشرعي المكشوف عنه بالروايات ، فإن الوقف متعلق لحق الله حيث يعتبر فيه التقرب ، ويكون لله تعالى عمله وعليه عوضه . أقول : وليت شعري أنه من أين ظهر مما ذكره أن المانع هي الأمور الثلاثة ، بل لا وجه لها بحسب نفسها أيضا . أما حق الواقف فبمجرد وقفه تخرج العين الموقوفة عن ملكه ، وكون العين صدقة جارية ينتفع بها لا يقتضي أن تكون العين متعلقة لحق الواقف . وأما حق البطون المتأخرة فمع عدم وجودهم كيف يتعلق حق لهم بالعين ، فإن المعدوم قبل وجوده كما لا يكون مالكا كذلك لا يكون ذا حق ، مع أنه لو كان مانعا إنما يمنع إذا بيع وصرف الثمن على الموجودين ، وأما لو اشتري به مثله فلا يلزم منه هذا المحذور . وأما قوله ( عليه السلام ) : الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ، فلا يدل على ذلك ، فإن معناه أن ما أنشأه الواقف من حسب المال فقد أمضاه الشارع ، وأما حق الله فإن كان المراد به أن المنع عن بيعه إنما هو للتعبد الشرعي الواصل بواسطة سفرائه من الروايات المتقدمة ، فلا كلام لنا فيه ، وإن كان المراد من ذلك شئ آخر واثبات حق له تعالى كالأنفال ونحوها ، فلا دليل دل على ذلك كما لا يخفى .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 427 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني