وتدل على أن الوقف لا بد وأن يلاحظ فيه غرض الواقف حتى لو كان
مشترطا فيه عدم البيع أصلا لكان متبعا بحسب مقتضى العموم .
الثالث : قوله تعالى : أوفوا بالعقود ( 1 ) ، فإن ما أنشأه الواقف من الوقف
مما تشمله الآية فيجب الوفاء به ، فالبيع مناف لذلك .
الرابع : الروايات الخاصة في خصوص بعض الأوقاف ، كرواية أبي
علي بن راشد قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) قلت : جعلت فداك إني
اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم ، فلما وفرت المال خبرت
أن الأرض وقف ، فقال : لا يجوز شراء الوقوف ولا تدخل الغلة في
ملكك ، ادفعها إلى من أوقفت عليه ، قلت : لا أعرف لها ربا ، قال : تصدق
بغلتها ( 2 ) .
الظاهر أن المراد من الغلة ليست هي الحاصلة من زرع المشتري وإلا
فهي لصاحب البذر في المغصوب ، وكيف في المقام الذي اشترى من
غير علم بكونها وقفا ، بل المراد من الغلة ما يحصل من الأرض بحسب
طبعها من الخضر والأشجار والمنافع الأخر .
ومنها ما ورد في حكاية وقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد التسمية : هذا
ما تصدق به علي بن أبي طالب وهو حي سوى ، تصدق بداره التي في بني
زريق ، صدقة لا تباع ولا توهب ، حتى يرثها الله الذي يرث السماوات
والأرض ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة ، بل في بعضها : لعن رسول الله
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - الكافي 7 : 37 ، عنه الوسائل 19 : 185 ، صحيحة .
3 - التهذيب 9 : 131 ، الإستبصار 4 : 98 ، الفقيه 4 : 183 ، عنهم الوسائل 19 : 187 ، ضعيفة
لجهالة بعض رواته .