عليهم ، خصوصا مع كونه اشتراطا عليهم .
الثاني : أنه لو جاز البيع في بعض الأحيان كان اشتراط عدمه على
الاطلاق فاسدا بل مفسد لمخالفته للمشروع ، من جواز بيعه في بعض
الموارد ، كدفع الفساد بين الموقوف عليهم ، أو رفعه ، أو طرو الحاجة ،
أو صيرورته بما لا ينتفع به أصلا .
الثالث : إن هذا التقييد مما لا بد منه على تقدير كون الصفة فصلا للنوع ،
أو شرطا خارجيا مع احتمال علم الإمام ( عليه السلام ) بعدم طرو هذه الأمور
المبيحة ، وحينئذ يصح أن يستغني بذلك عن التقييد على تقدير كون
الصفة شرطا ، بخلاف ما لو جعل وصفا داخلا في النوع ، فإن العلم بعدم
طرو مسوغات للبيع في الشخص لا يغني عن تقييد اطلاق الوصف في
النوع .
وهذه الوجوه التي ذكرها المصنف وإن كان متينا وواردا على فرض
كون الوصف شرطا خارجيا ومعتبرا في الشخص ، ولكن الذي ينبغي أن
يقال ويسهل الخطب هو أن الشرط إن رجع إلى الجواز بأن شرط عدم
جواز البيع في الوقف ، فهو أمر ممتنع لخروجه عن قدرته ، فإن الجواز
حكم شرعي ووضعه تحت يد الشارع كنزول المطر ، فلا معنى لشرط ما
هو ليس في قدرته .
على أن اشتراط عدم الجواز معناه إن لم يجز لم يجز بيعه ، لأن مفهوم
الوقف هو السكون ، فهو بنفسه يقتضي ذلك ، واشتراط الجواز أنه جاز
فجاز ، وإن كان الوصف وصفا لنفس الوقف فليس فيه مخالفة للمشروع
بوجه ، فإن للواقف أن يشترط فيه ما يشاء لكونه مالكا ومسلطا على ماله
فجاز له أن يقف كيف يشاء ، حتى له أن يشترط عدم البيع ولو مع
عروض ما يسوغ البيع من المسوغات كما لا يخفى .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 426
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٢٦