وعن بدلها ، حيث قلنا بكون الثمن للبطن الذي يبيع ، فهذا لا محصل له ،
فضلا عن أن يحتاج إلى نظر ، فضلا عن امعانه ، وإن أريد به انتفاء أصل
الوقف كما هو ظاهر كلامه ، حيث جعل المنع من البيع من مقومات مفهوم
الوقف .
ففيه مع كونه خلاف الاجماع إذ لم يقل أحد ممن أجاز بيع الوقف في
بعض الموارد ببطلان الوقف وخروج الموقوف عن ملك الموقوف عليه
إلى ملك الواقف ، أن المنع عن البيع ليس مأخوذا في مفهومه بل هو في
غير المساجد وشبهها قسم من التمليك ، ولذا يطلق عليه الصدقة
ويجوز ايجابه بلفظ تصدقت ، إلا أن المالك له بطون متلاحقة ، فإذا جاز
بيعه مع الابدال كان البايع وليا عن جميع الملاك في ابدال مالهم بمال آخر
- الخ .
والذي ينبغي أن يقال في توجيه كلام صاحب الجواهر وشيخه وجوه :
1 - أن يكون معنى قولهم : إذا جاز البيع بطل الوقف هو صيرورة
الوقف ملكا للواقف ورجوعه إلى ملكه ، فهو بعيد ، فإنه بعد خروجه عن
ملكه فلا مقتضي لكونه مالكا له ثانيا .
2 - أن يخرج من الوقفية وصارت ملكا طلقا للموقوف عليهم ، بحيث
لهم أن يفعلوا فيه ما شاؤوا من البيع والهبة والإعارة والإجارة كبقية
أموالهم الشخصية ، وهذا أيضا لا يقتضي له ، فكلا القسمين لا يحتاج إلى
نظر ، فضلا عن احتياجهما إلى إمعان النظر .
3 - أن يكون الوقف باطلا من جهة ، بمعنى بطلانه من الجهة التي
عرض له ما يجوز البيع فقط لا من بقية الجهات ليصير ملكا طلقا للموقوف
عليهم ، أو يرجع إلى ملك الواقف ، ومن الواضح أن هذا يحتاج إلى إمعان
النظر فضلا عن النظر .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 430
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٣٠