جواز بيع الوقف وأن جوازه كاشف عن بطلانه أم لا ؟
قوله ( رحمه الله ) : ثم إن جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع .
أقول : وقد ذكرنا أن الوقف بحسب نفسه يقتضي السكون والوقوف ،
فانشاء الوقف انشاء لسكون مال الوقف مقابل الحركة ، فمعنى السكون
عدم عروض النقل والانتقال عليه ببيع ونحوه ، مقابل المتحرك الذي
عبارة عن طرق ما يقتضي الحركة عليه من البيع وغيره .
ثم إن جواز بيع الوقف تارة يكون بحيث يكون بدله وثمنه ملكا للبايع
الموقوف عليه ويتصرف فيه كيف يشاء ، كتصرف الملاك في أملاكهم ،
وأخرى لا يكون ثمنه ملكا للبايع الموقوف ، بمعنى أن يقوم ثمنه مقام
المثمن ويكون بدلا عليه ويترتب عليه جميع أحكام المبدل ، وكيف كان
فجوازه يحتاج إلى دليل ، وأما جواز البيع بحيث يكون الثمن ملكا للمالك
فبعيد ، فإنه رفع اليد عن ملكه وجعله وقفا على الموقوف عليهم
فلا مقتضي لرجوعه إلى المالك .
هذا كله مما لا شبهة فيه ، ولكن وقع الكلام بين الشيخ وصاحب
الجواهر ( 1 ) تبعا للشيخ الكبير في أن جواز البيع يكشف عن بطلان الوقف ،
بحيث إنه بمجرد جواز البيع يطرء عليه البطلان ، كما ذهب إليه الشيخ
الكبير وتبعه صاحب الجواهر ، فذكره في هذا المقام أن الذي يقوى في
النظر بعد امعانه أن الوقف ما دام وقفا لا يجوز بيعه بل لعل جواز بيعه مع
كونه وقفا من التضاد .
نعم إذا بطل الوقف اتجه حينئذ جواز بيعه قال : بعض الأساطين في
شرحه على القواعد حيث استدل على المنع عن بيع الوقف بعد النص
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 358 .