والاجماع بل الضرورة بأن البيع وأضرابه ينافي حقيقة الوقف لأخذ
الدوام فيه ، وأن نفي المعاوضات مأخوذ فيه ابتداء .
بالجملة أن محصل كلامهما أن جواز البيع لا يجتمع مع الوقف ، فإذا
جاز البيع بطل الوقف ، سواء تحقق البيع في الخارج أم لم يتحقق .
وقد خالف في ذلك شيخنا الأنصاري وتبعه شيخنا الأستاذ ( 1 ) ،
وحاصل كلام المصنف
أن الوقف يبطل بنفس البيع لا بجوازه ، فمعنى جواز بيع العين
الموقوفة جواز ابطال وقفها إلى بدل أولا إليه ، فإن مدلول صيغة الوقف
وإن أخذ فيه الدوام والمنع عن المعاوضة عليه إلا أنه قد يعرض ما يجوز
مخالفة هذا الانشاء .
ثم أيده بتنزيله منزلة الهبة وقال : كما أن مقتضى العقد الجائز كالهبة
تمليك المتهب المقتضي لتسلطه المنافي لجواز انتزاعه من يده ، ومع
ذلك يجوز مخالفته وقطع سلطنته عنه بالبيع لا بجواز فقط ، وبالجملة
فكما أن مقتضى الهبة هو التمليك مع جواز استرداد العين الموهوبة وأنها
لا تبطل بجواز البيع بل بالبيع الخارجي ، وكذلك الوقف فيبطل بالبيع في
الموارد الخاصة التي ثبت جواز بيعه في تلك الموارد لا بمجرد عروض
جواز البيع عليه ، ويؤيد ذلك ما ذكره المحقق الثاني من أنه لا يجوز رهن
الوقف وإن بلغ حدا يجوز بيعه ، وتقدم نظير ذلك في المعاطاة ، وقال :
يجوز رهن المأخوذ بالمعاطاة لكونها معاملة جائزة والرهن وثيقة
فلا يتحقق إلا بالملك الطلق .
ثم أشكل عليهما بأنه إن أريد من بطلانه انتفاء بعض آثاره ، وهو جواز
البيع المسبب عن سقوط حق الموقوف عليهم عن شخص العين أو عنها
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 376 .