1 - عدم جواز بيع الوقف
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : لا يجوز بيع الوقف اجماعا محققا في الجملة ومحكيا .
أقول : الأول : لا شبهة في عدم جواز بيع الوقف ، فإن مقتضى كونه
وقفا ايقاف الشئ وابقائه على حاله على النحو الذي أوقفه المالك ،
وعدم جواز التصرف فيه على وجه ينافي الوقف .
فإذا أنشأ الواقف هذا المعنى الذي عرف في النبوي المعروف :
حبس الأصل وسبل الثمرة ( 1 ) ، وعرفه الأصحاب بقولهم : تحبيس
الأصل وتسبيل الثمرة ، فينافي البيع مع مقتضاه ، فإن مقتضى : أوفوا
بالعقود ( 2 ) هو نفوذ التصرف فيه ببيع ونحوه من المعاملات ، فهما
لا يجتمعان لكونهما متناقضان .
الثاني : دلالة الروايات العامة والعمومات على ذلك ، وأن الوقف
لا يجوز بيعه ، كقوله ( عليه السلام ) : الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ( 3 ) ،
وفي بعض النسخ : يقفها أهلها ، فإن الوقف يستعمل لازما ومتعديا من دون
أن يتعدى بشئ .
ودلالة هذه الرواية على المقصود مما لا شبهة فيه ، فإن الواقف يقف
على أن تبقى العين وينتفع بمنافعها والرواية الشريفة يمضي ذلك ،
هامش
1 - عوالي اللئالي 2 : 260 ، عنه المستدرك 14 : 47 ، ضعيفة للارسال .
2 - المائدة : 1 .
3 - عن محمد بن يحيى قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمد ( عليه السلام ) في الوقوف وما
روي فيها ، فوقع : الوقوف على حسب ما يقفها أهلها إن شاء الله ( الكافي 7 : 37 ، عنه الوسائل
19 : 175 ) ، صحيحة .
رواها في الفقيه 4 : 176 ، والتهذيب 9 : 129 ، وفيهما : كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي
محمد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، وفيهما : يوقفها .