فتكون أدلة حرمة التصرف في مال الغير حاكمة عليها ، كما لا يخفى .
وبالجملة لا تدل أدلة الاحياء على أن الأراضي المفتوحة عنوة تملك
بالاحياء ، بل مقتضى حرمة التصرف في مال الغير مانع عن ذلك .
المسألة ( 2 )
اعتبار كون ملكية العوضين طلقا للمالك
قوله ( رحمه الله ) : واعلم أنه ذكر الفاضلان وجمع ممن تأخر عنهما في شروط
العوضين بعد الملكية كونه طلقا .
أقول : ومن جملة شرائط العوضين ذكروا كون الملك طلقا ، يتفرع
عليه أمور كثيرة التي تعلق بها ما خرج عن كون الملكية طلقا ، كالنذر
والخيار واليمين والوقف ، وكون المبيع أم ولد وكالرهن ، إلى غير ذلك
مما يخرج المبيع عن كونه ملكا طلقا .
ولكن فرعوا على هذا الشرط أمور ثلاثة وتكلموا فيها على وجه
الاستقلال ، وهو الرهن والوقف وأم الولد .
وذكر المصنف أن المراد بالطلق تمام السلطنة على الملك على
الملك ، بحيث يكون للمالك أن يفعل بملكه ما شاء ويكون مطلق العنان
في ذلك .
ولكن هذا المعنى في الحقيقة راجع إلى كون الملك مما يستقل
المالك بنقله ويكون نقله ماضيا فيه ، لعدم تعلق حق به مانع عن نقله بدون
إذن ذي الحق ، مرجعه إلى أن من شرط البيع أن يكون متعلقه مما يصح
للمالك بيعه مستقلا ، وهذا لا محصل له .
فالظاهر أن هذا العنوان ليس في نفسه شرطا ليتفرع عليه عدم جواز بيع
الوقف والمرهون وأم الولد ، بل الشرط في الحقيقة انتفاء كل من تلك