وعلى هذا فلا وجه للاشكال في بيع أراضي العراق ولا في أجزائها .
فإن احتمال كونها من الأراضي المفتوحة عنوة احتمال بدوي لا يعتني
به .
بيان آخر في أن الأراضي التي كانت معمورة حال الفتح ثم ماتت تجري عليها آثار الملك ولو تبعا للآثار أم لا ؟
قوله ( رحمه الله ) : أو بين ما عرض له الموت من الأرض المحياة حال الفتح .
أقول : ربما يقال بأن الأراضي التي كانت معمورة حال الفتح ثم ماتت
وأحياها الآخر تكون ملكا للمحيي ، لعموم أدلة الاحياء ولخصوص
رواية سليمان بن خالد المتقدم ، فهي أجنبية عن المقام ، فإنها واردة في
الأرض الخربة فهي غير المفتوحة عنوة ، ولذا قال ( عليه السلام ) : وإن كان
يعرف صاحبها فليؤد إليه حقه ( 1 ) ، والمفتوحة عنوة ليست لأحد حتى
يرد إليه حقه إذا عرف ، ولو كانت هنا رواية آخر فلم نجدها .
وأما عمومات أدلة الاحياء فقد تقدم الكلام في آخر المكاسب
المحرمة - عند التكلم في أن الأراضي المفتوحة عنوة تملك أو لا تملك -
عدم دلالتها على الملكية بالاحياء ، وكونها خارجة عن الأراضي
المفتوحة عنوة لوجهين :
الأول : إن الاحياء ليس من أسباب الملكية بوجه ، فإن غاية ما يستفاد
منها على ما تقدم هو حق الاختصاص والأولوية ، وأما الملكية فلا .
وثانيا : إنها لا تشمل الأملاك الشخصية ، فاحياؤها لا يوجب الملكية ،
بناء على أن الاحياء من الأسباب المملكة ، فالأراضي المفتوحة عنوة
بمقتضى الروايات المتقدمة ملك للمسلمين ، فلا ربط لأدلة الاحياء لها ،
هامش
1 - التهذيب 7 : 148 ، 7 : 201 ، عنهما الوسائل 25 : 414 .