وأيضا أن جملة من تلك الأراضي قد ملكت بتمليك الإمام ( عليه السلام ) ،
وكثير منها ملكت بتملك السلطان الجائر خصوصا في زمان العثمانيين ،
ومع كثرة المحتملات وثبوت اليد على تلك الأراضي المقتضي للملكية
فكيف يمكن احراز أن الأرض الفلانية من المفتوحة عنوة ، حتى لا يجوز
أخذها .
نعم لو كان جميع تلك الأراضي التي نعلم بوجود الأرض المفتوحة
عنوة بين تلك الأراضي يلزم الاجتناب عنها ، لكون العلم منجزا في هذه
الصورة .
وهذا العلم الاجمالي بوجود الأرض المفتوحة عنوة كالعلم
الاجمالي بوجود الوقف في جميع دور النجف وكربلاء بل العراق ،
والعلم الاجمالي بوجود مال الغصب فيها ، والعلم الاجمالي بمنع الإرث
عن بعض الوارثين خصوصا البنات فإنهن يمنعن من الإرث كثيرا وتقسم
أموالهم على غير الجهة المشروعة ، فهل يتوهم أحد أن العلم الاجمالي
في هذه الموارد يوجب تنجز العلم الاجمالي ، وكذلك العلم الاجمالي
في المقام ، وما قيل من الجواب في هذه الموارد فهو الجواب هنا أيضا ،
وإلا فليس للمقام خصوصية زائدة .
وبالجملة مركز الكلام هنا هو أنه لا بد في وجوب الاجتناب من
الأرض لأجل كونها مفتوحة عنوة من احراز أمرين : الفتح عنوة وكونها
معمورة حال الفتح ، وإلا فلا وجه للاجتناب عنها بوجه ، وأما بعد ثبوت
الفتح فلا مناص من عدم جواز التملك فيها ولا في أجزائها وأخشابها ،
وأن مقتضى اليد في أراضي العراق وما يحتمل كون الأرض المفتوحة
عنوة فيها أمارة الملكية ، فلا يرفع اليد عنها بالاحتمال ، فما يعتمد عليه
هذان الأمران : احراز الفتح مع العمارة في عدم جواز التملك والعمل
باليد في جواز البيع والشري مع عدم الاحراز .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 418
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤١٨