والمساجد ، فإن السبق فيها يفيد حق الاختصاص .
وأما في أملاك الغير فلا يفيد السبق شيئا ، لا حق الاختصاص
ولا الملكية ، وإلا لجاز لكل أحد أن يأخذ مال غيره ويتملكه بالسبق ،
ويكون ذلك من جملة الأسباب والوسائل لأكل مال الناس ، فلا يلتزم به
متشرع ، ولا فرق في ذلك بين مال الإمام ( عليه السلام ) وغيره ، فإنه أيضا لا يجوز
التصرف في مال الإمام ( عليه السلام ) إلا بإذنه .
وأما التمسك في ذلك بقوله : من حاز ملك ، فلا وجه له ، لعدم كونه
رواية ، وعلى فرض كونه رواية فإنما هو في المباحات الأصلية لا في
أموال الناس .
وربما يقال بحصول الملكية هنا ، بقوله ( عليه السلام ) : من استولى على شئ
فهو له ( 1 ) كالاستدلال به في مطلق الحيازات .
وفيه أن هذا وإن كان صحيحا من حيث السند ، ولكن لا دلالة فيها
على المطلوب ، إذ غاية ما يستفاد منها أن الكبرى مسلم وأن السبق
والاستيلاء على شئ يوجب الملكية ، ولكن لا يثبت الصغرى وأن مال
الإمام ( عليه السلام ) يكون ملكا لأحد بالسبق ، بل هو من هذه الجهة كأموال سائر
الأشخاص ، فلا يكون الاستيلاء عليه إلا غصبا لا مملكا .
على أن هذه الجملة المباركة مذكورة في ذيل بعض الروايات الراجعة
إلى أن مات الزوج والزوجة ولم يعلم أيهما مقدم وأيهما مؤخر وكانت
لكل منهما أموال مخلوطة بالآخر ، فقال ( عليه السلام ) : من استولى على شئ
منه فهو له ، بمعنى أن كل ما يكون مختصا بالرجل فهو له وكل ما يكون
هامش
1 - عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في امرأة تموت قبل الرجل أو رجل قبل
المرأة ، قال : ما كان من متاع النساء فهو للمرأة ، وما كان من متاع الرجال والنساء فهو بينهما ،
ومن استولى على شئ منه فهو له ( التهذيب 9 : 302 ، عنه الوسائل 26 : 216 ) ، صحيحة .