وهذا القسم عين القسم الأول ، غاية الأمر حصل فيه الاحياء الذي سبب
الملكية أو سبب لحق الاختصاص ، فالبحث عن أن المحيي يملك أو
لا يملك ، يعني عن البحث عن أن الحياة في الأرض توجب الملكية أم لا .
فتحصل أن الأرض التي كانت عامرة بالأصل فهي للإمام ( عليه السلام ) ولكن
حللها للشيعة ومن عمل فيها ، بل في بعض الروايات وقف للعباد ( 1 ) ، وإن
كان ضعيفا لوجود سهل بن زياد في طريقه ، وهي ليست ملكا لأحد
ولا تملك بالحيازة ، وكذلك أشجارها لكونها تابعة للأرض ، ومن
نماءاتها فلا ينفك حكمها عنها .
نعم يمكن دعوى السيرة القطعية على أن من حاز من أشجارها ملكها ،
ولو كان المحيز من أهل الخلاف ، بل من أهل الذمة من الكفار ، إذ
لم نسمع إلى الآن من ردع الحطابين من غير الشيعة عن شغلهم وأخذ
الأئمة ( عليهم السلام ) وغيرهم من المتشرعة الحطب من أهل الذمة إذا حازوها
وجاؤوا بها إلى البلاد للبيع والشري ، بل يعاملون معها معاملة الملك
ويشترونها منهم ، فلو كانت الحيازة فيها لا توجب الملكية وكانت
الأخشاب والأحطاب باقية على ملك مالكها أعني الإمام ( عليه السلام ) لكانوا
يعاملون معها معاملة مال الغير ، فهل يملك أحد ما أخذه من أرض الغير
من الأشجار والأحطاب .
وبالجملة وإن كانت الأرض المعمورة بالأصل للإمام ( عليه السلام ) ولا تكون
ملكا لأحد بالحيازة وكانت نماءاتها تابعة لها حسب القاعدة ، ولكن ننفك
بين الأرض ونمائها بالسيرة القطعية القائمة على ملكية المحيز بما حازه
هامش
1 - عن يونس عن العبد الصالح ( عليه السلام ) قال : قال : إن الأرض لله تعالى جعلها وقفا على
عباده ، فمن عطل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير ما علة أخذت من يده ودفعت إلى غيره
( الكافي 5 : 297 ، التهذيب 7 : 232 ، عنهما الوسائل 25 : 433 ) ، ضعيفة لسهل بن زياد .