والظاهر أنه لم يوجد استعمال المعمر في التعمير ، بل استعمل اسم
الفاعل منه عامر ، والمعمر من العمر يقال لمن عمره كثير .
وهذا القسم أيضا لا شبهة في كونه للإمام ( عليه السلام ) ، وإن لم يرد نص
خاص على كونه للإمام ( عليه السلام ) كما ورد في القسم الأول ، ولكن يدل على
ذلك طائفتين من الروايات :
الأولى : الأخبار الدالة على أن مطلق الأرض للإمام ( عليه السلام ) وليس للغير
فيها إلا حق الاختصاص بالتعمير والعمل ، بل في رواية سهل : إن
الأرض لله ووقف للعباد فلا تكون ملكا لأحد ( 1 ) ، ومن هنا ذكر في بعض
الروايات : أنه ليس لأحد تعطيلها أزيد من ثلاث سنين ( 2 ) .
وقد ذكر جمع إلى كون مطلق الأرض ليست لأحد بل للإمام ( عليه السلام )
كصاحب البلغة والشيخ الطوسي ، على ما حكي عنه ، والمحقق
الإيرواني ( 3 ) وغيرهم ، وإنما الشيعة محللون في ذلك ، فالاطلاق شامل
لما نحن فيه أيضا ، وقد استشهدنا بها على عدم الخراج للشيعة وأما غير
الشيعة فلم يثبت لهم فيها تحليل .
الثانية : ما دل على كون الأرض التي لا رب لها من الأنفال ، والأنفال
هامش
1 - عن سهل بن زياد عن الريان بن الصلت ، أو رجل عن الريان ، عن يونس عن العبد
الصالح ( عليه السلام ) قال : قال : إن الأرض لله تعالى جعلها وقفا على عباده ، فمن عطل أرضا ثلاث
سنين متوالية لغير ما علة أخذت من يده ودفعت إلى غيره ( الكافي 5 : 297 ، التهذيب 7 : 232 ،
عنهما الوسائل 25 : 433 ) ، ضعيفة للارسال ولسهل بن زياد .
2 - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من أخذت منه أرض ثم مكث ثلاث سنين لا يطلبها
لم تحل له بعد ثلاث سنين أن يطلبها ( الكافي 5 : 297 ، التهذيب 7 : 233 ، عنهما الوسائل
25 : 434 ) ، ضعيفة للارسال .
3 - حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) على المكاسب : 167 .