تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
فلا ريب أن الأول أولى برفع اليد من الثاني . وأما أخبار التحليل فهي على طائفتين : الأول : ثبوت التحليل للشيعة وكونهم محللون في الأرض وفي مال الإمام ( عليه السلام ) . والثانية : ما دل على التحليل بلسان أنه ما كان لنا فلشيعتنا فهم فيه محللون ، فلا ريب أنه لا بد من رفع اليد من ظهور اللام في الملكية في قولهم ( عليهم السلام ) : لشيعتنا ، وإرادة التحليل المجرد ، إذ مفادها هو العام من غير اختصاص للمحيي وغيره ، ومن البديهي أن غير المحيي لا يملك الأرض اجماعا ، فيعلم من ذلك أنهم محللون في ذلك لسهولة الأمر وطيب الولادة ، كما تعارف هذا التعبير كثيرا ، يقال في مقام الإذن للغير في التصرف في المال : إن ما كان لي فهو لك ، أي يباح لك التصرف فيه كيف شاء . وبالجملة لا يستفاد من شئ من أخبار التحليل التمليك أيضا . ودعوى أن اللام قد استعمل في جميع مراتب الاختصاص ، وإنما يرفع اليد عنه بالنسبة إلى غير المحيي ، وأما في المحيي فنلتزم بالملكية دعوى جزافية ، فإنه إن كان المراد من ذلك إرادة الملكية وغير الملكية في استعمال واحد فهو غير جائز ، فلا يمكن في استعمال واحد ، وإن كان المراد إرادة الجامع والمطلق الشامل لها ، ففيه أن المعاني الحرفية غير قابلة للاطلاق والتقييد ، بل إنما يراد إما مطلقا أو مقيدا كما لا يخفى . ثم إن هنا وجها ثانيا أدق لعدم إرادة الملكية من اللام في أخبار التحليل ، بدعوى أن الإمام ( عليه السلام ) قد حلل ماله للشيعة مع انحفاظ الملكية له ، أي حال كونها له فهي للشيعة من غير تقييد بزمان الحال والماضي والاستقبال والمحيي وغيره .