فلا ريب أن الأول أولى برفع اليد من الثاني .
وأما أخبار التحليل فهي على طائفتين :
الأول : ثبوت التحليل للشيعة وكونهم محللون في الأرض وفي مال
الإمام ( عليه السلام ) .
والثانية : ما دل على التحليل بلسان أنه ما كان لنا فلشيعتنا فهم فيه
محللون ، فلا ريب أنه لا بد من رفع اليد من ظهور اللام في الملكية في
قولهم ( عليهم السلام ) : لشيعتنا ، وإرادة التحليل المجرد ، إذ مفادها هو العام من
غير اختصاص للمحيي وغيره ، ومن البديهي أن غير المحيي لا يملك
الأرض اجماعا ، فيعلم من ذلك أنهم محللون في ذلك لسهولة الأمر
وطيب الولادة ، كما تعارف هذا التعبير كثيرا ، يقال في مقام الإذن للغير
في التصرف في المال : إن ما كان لي فهو لك ، أي يباح لك التصرف فيه
كيف شاء .
وبالجملة لا يستفاد من شئ من أخبار التحليل التمليك أيضا .
ودعوى أن اللام قد استعمل في جميع مراتب الاختصاص ، وإنما
يرفع اليد عنه بالنسبة إلى غير المحيي ، وأما في المحيي فنلتزم بالملكية
دعوى جزافية ، فإنه إن كان المراد من ذلك إرادة الملكية وغير الملكية
في استعمال واحد فهو غير جائز ، فلا يمكن في استعمال واحد ، وإن
كان المراد إرادة الجامع والمطلق الشامل لها ، ففيه أن المعاني الحرفية
غير قابلة للاطلاق والتقييد ، بل إنما يراد إما مطلقا أو مقيدا كما لا يخفى .
ثم إن هنا وجها ثانيا أدق لعدم إرادة الملكية من اللام في أخبار
التحليل ، بدعوى أن الإمام ( عليه السلام ) قد حلل ماله للشيعة مع انحفاظ الملكية
له ، أي حال كونها له فهي للشيعة من غير تقييد بزمان الحال والماضي
والاستقبال والمحيي وغيره .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 392
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٩٢