ومن البديهي هذا لا يجتمع إلا مع التحليل ، إذ بالتمليك لا يحفظ هبة
الإمام ( عليه السلام ) ومالكيته ، على أن لكل إمام أن يفعل ذلك ويحلل ، فلو أريد
التمليك من تحليل أحدهم ( عليهم السلام ) لما بقي موضوع للثاني ، والقول بعود
الملك ثانيا إلى الإمام الثاني بعد الأول التزام بلا وجه .
وأما الخراج فلا دليل على ثبوته للشيعة إلا اطلاق روايتين : أحدهما
مصححة عمر بن يزيد ، والثانية رواية الكابلي .
أما الأول فالظاهر من نفسها أنه لغير الشيعة ، ولذا قال في ذيلها : فإذا
ظهر الإمام فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه ، وأما الثاني فليس دلالتها
إلا بالاطلاق كما في ذيل الرواية ، فإن الاستثناء يدل على دخول الحكم
في المستثنى منه بإرادة استعمالية وإن لم يعلم دخوله فيه بإرادة جدية ،
فهذا الظهور المبني على الاطلاق دون الوضع لا بد من رفع اليد عنها
وتقييدها برواية مسمع ليحمل على غير الشيعة .
وإن أبيت إلا من ابقائها في ظاهرها فيقع المعارضة بين رواية الكابلي
وبين رواية مسمع الدالة على عدم ثبوت الخراج للشيعة في حال الغيبة ،
حيث قال فيها : فيجبهم طسق ما كان في أيديهم قبل ظهور الإمام ( عليه السلام ) ، فيعلم من ذلك أنه لا خراج عليهم قبل المجئ ، وبعد التساقط
يرجع إلى أخبار التحليل .
2 - أن تكون معمورة بالأصالة
القسم الثاني من الأراضي أن تكون عامره بالأصالة ، كأطراف الشطوط
وسواحل الأنهار وبطون الأودية ورؤوس الجبال ، والجزائر المعمورة
بالأصالة ، وقلنا إن معنى كونها عامرة بالأصالة هو كونها عامرة بلا عامر ،
وقد عبر المصنف في ذلك بقوله : عامرة بلا معمر .