تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وفي ذيل رواية مسمع بن عبد الملك : إن الشيعة في حل في تلك الأراضي وليس فيها عليهم خراج إلى أن يقوم القائم ( عليه السلام ) فيضرب عليهم الخراج فيها . فلو كان الاحياء موجبا للملكية فتكون تلك الأراضي كسائر الأملاك الشخصية ، فهل يتوهم أحد أن الإمام ( عليه السلام ) يضرب الخراج لها على الملاك أو يأخذها من يد غير الشيعة . فكل ذلك دليل على عدم حصول الملكية للأراضي الميتة بالاحياء ، وإنما الثابت لهم في ذلك مجرد حق الأولوية والاختصاص بحيث لا يزاحمهم غيرهم في ذلك . لا يقال : إنه لا شبهة في جواز بيع تلك الأراضي ، كما في الأخبار الدالة على اشترائها من ذمي ، فلو لم تكن ملكا فلا وجه لجواز البيع . فإنه يقال : نعم لا شبهة في جواز البيع ، ولكن لا يدل ذلك على كونها ملكا للمحيي ، بل يبيع منها ما ثبت له من الحق فيها ، فإن البيع كما عرفت هو التبدل بين الشيئين بحيث يقوم كل منهما مقام الآخر في جهة الإضافة ، ففي المقام يقوم بالمبادلة كل من العوض والمعوض مقام الآخر ، فالعوض هو الثمن والمعوض هو الحق الثابت في تلك الأرض كحق التحجير وحق الجلوس ، كما هو المرسوم في اليوم في الدكاكين المسمى في الفارسية بسرقفلي ، فجواز البيع من هذه الجهة . ومما ذكرناه انحل الفرع المبتلى به كثيرا ، وقد سئلنا عنه مرارا ، وهو ثبوت الخمس في نفس الأرض الموات بعد الاحياء ، إذا كان الاحياء للتجارة دون مؤونة نفسه وعياله ، فإنه على ما ذكرناه لا خمس في نفس الأرض لعدم كونه ملكا للمحيي ليدخل تحت المنافع الحاصلة يوما فيوما ، بل يثبت الخمس في منافعها بعد مضي الحول ، كما هو واضح .