ظهوره وإرادة مجرد الاختصاص من ذلك ، وذلك من جهة أنه ذكر في
جملة من الأخبار التي تقدم بعضها في الجهة الرابعة أن غير الشيعة لا بد
وأن يعطي الخراج وإلا فيكون كسبهم في تلك الأراضي حراما ، ومن
الواضح أنه لا معنى لحرمة الكسب في ملك نفسه ووجوب اخراج
الخراج منه ، فيعلم من ذلك أنه لم يحصل بالاحياء إلا مجرد حق
الاختصاص ، واللام في قولهم ( عليهم السلام ) : من أحيا أرضا فهي له ( 1 ) ، مجرد
الاختصاص .
وبالجملة فيدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور اللام في الملكية وبين
الالتزام بورود التخصيص على دليل السلطنة ، أو الالتزام بتصرف الإمام ( عليه السلام ) في ملك الغير بولايته الشخصية ، بحيث حكم بثبوت الخراج وإلا
فيكون الكسب حراما ، فلا شبهة أن الأول أولى وأسهل للالتزام كما
لا يخفى .
وعلى هذا فيكون الحكم بعدم جواز الكسب على طبق القاعدة
وكذلك اخراجهم من الأرض وأخذها منهم بعد ظهور الحجة ، فإن
الملك ملك الغير ، فإذا لم يف المتصرف على ما شرطه عليه مالك
الأرض فيكون كسبه حراما على حسب القواعد لكونه غصبا .
ومن هنا اندفع ما توهم ، من أن التملك مشروط بأداء الخراج ، فإذا
منعوا عنه فلا يكون الملك حاصلا .
ووجه الاندفاع أنه لا معنى للخراج مع الملكية ، وأن رفع اليد عن
الملكية أسهل من رفع اليد عن دليل السلطنة أو الالتزام بتصرف الإمام
هامش
1 - عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض
وعمروها فهم أحق بها وهي لهم ( الكافي 5 : 279 ، التهذيب 7 : 152 ، الإستبصار 3 : 107 ، عنهم
الوسائل 25 : 412 ) ، صحيحة .