ومن هنا نقض الإمام ( عليه السلام ) على العامة لعدم قولهم بصحة بيع الكلي
ببيع السلم لأنها من واد واحد ( 1 ) ، كما تقدم في الأخبار المتقدمة في البيع
الفضولي .
نعم تعتبر الملكية في البيوع الشخصية للأخبار الخاصة ، من قولهم
( عليهم السلام ) : لا تبع ما ليس عندك ( 2 ) ، كبيع مال الغير قبل الشرى ، وبيع الطير
في الهواء ، والسمك في البحر قبل الاصطياد ، فإنها من قبيل بيع ما ليس
عنده ومن أظهر مصاديقه ، فلا شبهة في بطلانه .
بل يمكن أن يقال بعدم اعتبارها في الأعيان الشخصية أيضا ، إذ معنى
قولهم ( عليهم السلام ) : لا تبع ما ليس عندك ، هو أن ما ليس بمقدور التسليم
لا يجوز بيعه بوجه ، لا أنه يجب أن يكون مملوكا للبايع .
وأما قولهم ( عليهم السلام ) : لا بيع إلا في ملك ، فقد تقدم في بيع الفضولي أن
المراد من الملكية ليس ملكية العين الشخصية ، بل المراد منها مالكية
البايع التصرف من البيع ونحوه ، ككونه وليا للمالك أو وكيلا أو مأذونا من
قبله وهكذا .
ثم إنه على تقدير اعتبار الملكية في العوضين لا وجه للاحتراز بها عن
هامش
1 - عن عبد الرحمان بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري الطعام
من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالا ، قال : ليس به بأس ، قلت : إنهم يفسدونه عندنا ، قال :
وأي شئ يقولون في السلم ؟ قلت : لا يرون به بأسا ، يقولون : هذا إلى أجل ، فإذا كان إلى غير
أجل وليس عند صاحبه فلا يصلح ، فقال : فإذا لم يكن إلى أجل كان أجود ، ثم قال : لا بأس بأن
يشتري الطعام وليس هو عند صاحبه حالا وإلى أجل ، فقال : لا يسمي له أجلا إلا أن يكون بيعا
لا يوجد مثل العنب والبطيخ وشبهه في غير زمانه ، فلا ينبغي شراء ذلك حالا ( التهذيب 7 : 49 ،
الفقيه 3 : 179 ، عنهما الوسائل 18 : 47 ) ، صحيحة .
2 - عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حديث المناهي : نهي عن بيعين في بيع ، ونهي عن بيع ما ليس
عندك ( الفقيه 4 : 4 ، عنه الوسائل 17 : 357 ، 18 : 48 ) ، ضعيفة .