تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
إذ ما يجب احترامه وفداء النفوس له والجهاد لحفظه إنما هو القرآن الكلي الجامع بين الأشخاص ، بحيث بزواله زال الدين وانهدم شريعة سيد المرسلين ، وقد استفدى بذلك الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) نفوسهم فضلا عن المؤمنين ، بل ما من إمام إلا وقد قتل لاحياء القرآن وقوانينه ، وهذا أمر واضح لا شبهة فيه ، وأما كون حفظ شخص القرآن المطبوع في مطبعة فلا نية أولى من المؤمن غير معلوم ، بل معلوم العدم ، فإن حفظ المؤمن أعظم درجة من ذلك . ولا نحتمل أن يشك أحد في أنه لو دار الأمر بين اتلاف قرآن بالقائه بالحبل المشدود فيه لانقاذ مؤمن وبين تلف المؤمن أن انقاذ المؤمن مقدم ، وكذلك لو دار الأمر بين موت مؤمن جوعا وبين اتلاف القرآن لحفظه فلا شبهة في كون الأول مقدما على الثاني . وبالجملة ما يكون حفظه أولى من حفظ المؤمن فخارج عن محل الكلام ، وما ليس كذلك فلا نسلم الأولوية فيه . ثانيا : ربما يكون البيع موجبا للاحترام ، إذ كثيرا ما يطالعه ويهتدي به ، فلو لم يباع كيف يطلع على قوانينه الوافية يهتدي به ، فاحترامه يقتضي البيع لعله يوجب الارشاد ، وتوهم استلزامه الهتك مدفوع لما عرفت أن محل الكلام إنما هو مع قطع النظر عن الجهات الخارجية كما لا يخفى .

شمول الحكم للأخبار المتواترة والآحاد

وعلى تقدير ثبوت الحكم هنا ، فهل يثبت في الأخبار المتواترة ، فيه خلاف ، ولا شبهة في عدم الشمول لو كان المدرك هو الاجماع ، لعدم شموله للمصحف فضلا عن شموله للأخبار المتواترة ، وأما لو كان مدرك