سواء ترتبت على المقدمات التي أوجدها شخص المتضرر أو لا .
ولكن ما نحن فيه ليس كذلك ، فإن جواز الفسخ الذي هو معنى الخيار
الموجب لتملك الكافر وهكذا بجواز بيع العبد المسلم منه مشروط
باسلام الطرف وإلا فلا يجوز ، فحيث إن الكافر فاقد لهذا الشرط مع كون
تحصيله في اختياره فلا يجوز فسخ عقده وإن كان الفاسخ مسلما ، فعدم
جواز الفسخ للكافر وجوازه للمسلم ليس ضرريا على الكافر ، فإن في
قدرته أن يسلم ويفسخ ولكن باختياره يختار البقاء على الكفر .
وهذا نظير اشتراط البيع بالخروج من الدار مثلا وإلا فلا بيع ، فلا يقال :
إن من لم يخرج منها مضطر إلى البيع ، إذ هو باختياره لم يخرج ، وهكذا
وهكذا ، نعم لو كان الأمر منحصرا بالفسخ في حال الكفر فقط ، ومع ذلك
منع عن الفسخ ، يكون ذلك ضرريا عليه فليس كذلك .
وهذا نظير ما كان التوضئ بالماء البارد ضررا وكان عنده ماءان ،
فلا يتوهم أن الوضوء ضرر عليه فيرتفع بأدلة نفي الضرر ، بل هو متخير بين
الأمرين ، فمع اختيار أحدهما يكون الحكم ضرريا عليه لا مطلقا ، ففي
المقام أيضا كذلك .
والحاصل أن الضرر لا يترتب على الكفر الذي توهم كونه من
المقدمات الاعدادية للضرر ، بل الضرر مترتب على ترك الاسلام وعدم
قبوله ، وهو باختياره ترك الاسلام ، فلم يتمكن من الفسخ وإلا لجاز
فسخه لو اختار الاسلام .
2 - ما ذكره من أن أدلة نفي الضرر لا يمكن أن يكون دليلا لشئ من
الخيارات ، كما سيأتي في بابها ، لعدم تكفلها على اثبات الحكم ، وإنما
مفادها رفع الحكم الضرري فقط ، وإنما دليل مثل خيار الغبن ونحوه
الذي توهم كونه أدلة نفي الضرر دليلا له هو الشرط الضمني الذي يثبت
الخيار من جهة التخلف به كما هو واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 370
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٧٠