امكان جعل الخيار في بيع العبد المسلم
قوله ( رحمه الله ) : وكيف كان ، فإذا تولاه المالك بنفسه فالظاهر أنه لا خيار له .
أقول : فإذا وجب البيع للمالك ، سواء تصدى إليه بنفسه أو تصداه
الحاكم ، فهل يجوز جعل الخيار فيه أو نقله ببيع غير لازم كالمعاطاة ، بناء
على عدم إفادته إلا الملك المتزلزل ، أو لا يجوز بل لا بد وأن ينتقل ببيع
لازم كما لا يخفى .
ذهب المصنف إلى عدم ثبوت الخيار هنا ، لتقدم آية نفي السبيل على
أدلة الخيارات ، كما تقدمت على أدلة البيع حكومة .
وخالف في ذلك جامع المقاصد ( 1 ) ، فحكم بثبوت الخيار والرد بالعيب
تبعا للدروس ( 2 ) ، قال : لأن العقد لا يخرج عن مقتضاه بكون المبيع عبدا
مسلما لكافر لانتفاء المقتضي ، لأن نفي السبيل لو اقتضى ذلك لاقتضى
خروجه عن ملكه ، فعلى هذا لو كان البيع معاطاة فهي على حكمها ولو
أخرجه عن ملكه بالهبة جرت فيه أحكامها ، ويرد عليه ما في المتن ، من
أن نفي السبيل لا يخرج منه إلا الملك الابتدائي - الخ .
وربما قيل بابتناء الحكم على أن الزائل العائد كالذي لم يزل أو
كالذي لم يعد ، فإن قلنا بالأول ثبت الخيار ، لأن فسخ العقد يجعل
الملكية السابقة كأن لم تزل وقد أمضاها الشارع وأمر بإزالتها ، بخلاف ما
لو كان الملكية الحاصلة غير السابقة ، فإن الشارع لم يمضها .
وقد ذكرت الشافعية هذه في مواضع متعددة ، منها في بيع المعاطاة ،
بناء على كونها مفيدة للملك الجائز ، ذكروا أن ما انتقل بالمعاطاة لو انتقل
إلى غيره بعقد جائز كالهبة ثم أرجع ذلك بالفسخ ، فهل يبقى الحكم
هامش
1 - جامع المقاصد 4 : 63 .
2 - الدروس 3 : 199 ، المختلف 5 : 59 ، الروضة 3 : 245 .