الاعدادية للضرر لا يوجب منع شمول أدلة نفي الضرر على الأحكام
الضررية المتوجهة على ذلك الشخص المعد لمقدمات الضرر ، بل
المناط في شمولها لموضوعها كون الحكم الشرعي ضرريا على
المكلف ، بحيث يلزم من الالزام والتكليف ضرر عليه .
وعليه فالكافر وإن كان بنفسه هيأ مقدمات الضرر وكفر باختياره ،
ولكن لا يمنع ذلك عن شمول أدلة نفي الضرر لما ترتب على ذلك المقدمة
الاعدادية ، أعني الحكم ، ليكون بيع العبد المسلم عليه لازما ولو كان
ضرريا ، بل هذا الحكم الضرري يوجب خيارية العقد فيثبت له الخيار
أيضا ، ولو كان ايجاد المقدمات الاعدادية للضرر موجبا لمنع شمول
أدلة الضرر عليه ، فلزم القول بعدم شمولها لأمثاله في سائر الموارد أيضا .
مثلا فلو لم يتحفظ المكلف نفسه من البرد فمرض ، فلازم ما ذكره
المصنف عدم ارتفاع الأحكام الضررية عنه لعدم شمول أدلة نفي الضرر
عليه ، وكذلك إذا لم يتسهر فعجز عن الصوم ولزم منه ضرر عليه ،
فلازمه عدم جواز الافطار ، لكون الضرر مبنيا على مقدمة اعدادية هيأ
بنفسه ، وهكذا إذا سافر إلى مكان لزم الصوم فيه أو اتيان أمر واجب ضرر
عليه للحرارة أو للبرودة أو غيرهما ، فلازم ما ذكره المصنف هو عدم
شمول أدلة نفي الضرر عليه وهكذا ، ففي المقام أن الكافر وإن كفر بنفسه
واستعد لتوجه الضرر عليه ، ولكنه لا يمنع عن توجه أدلة نفي الضرر عليه
وشمولها له كما هو واضح .
وبالجملة لو ثبت الخيار لأدلة نفي الضرر فيثبت لهما وإلا فلا يثبت
لهما ، فلا وجه للتفصيل ، فاختيار أحد أطراف الأمر التخييري ليس
بضرر مع اختياره الطرف الآخر ولكنه ليس بتمام ، وكلام المصنف تمام
من هذه الجهة .
وذلك من جهة أن الأحكام الضررية وإن ارتفعت بأدلة نفي الضرر ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 369
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٦٩