الأولي أو لا ، فذكروا هنا هذه القاعدة ، ومنه ما نحن فيه .
ولكن لا يبتني ذلك على أساس صحيح ، إذ بعد ثبوت الحكم له بآية
نفي السبيل لا وجه للفسخ بتوهم أن الزائل العائد كالذي لم يزل وبعدمه
لأنه كالذي لم يعد .
وبالجملة فلا بد من الاقتصار في تخصيص الآية على القدر المتيقن ،
نعم مثل هذه العبارات لها صورة لفظية فقط ليس إلا ، كما لا يخفى .
قوله ( رحمه الله ) : ويشكل في الخيارات الناشئة عن الضرر ، من جهة قوة أدلة نفي
الضرر ، فلا يبعد الحكم بثبوت الخيار للمسلم .
أقول : فصل المصنف هنا بين ما كان دليله نفي الضرر وما كان دليله
غير نفي الضرر ، فأما الخيارات التي دليلها غير دليل نفي الضرر فحكم
بتقدم آية نفي السبيل على أدلة الخيارات ، كتقدمها على أدلة البيع ،
فلا يثبت الخيار للمسلم أو للكافر ، لكونه موجبا لتملك الكافر العبد
المسلم فهو سبيل منفي ، نعم لا بأس بثبوت الأرش في مثل خيار العيب ،
إذ ليس في مطالبة الأرش سبيل .
وأما الخيارات التي تثبت بأدلة نفي الضرر ، فنقول فيها بثبوت الخيار
في البيع للمسلم دون الكافر من لزوم البيع ، ولكن مع ذلك لا يثبت للكافر
خيار ، فإن هذا الضرر إنما حصل من كفره الموجب لعدم قابلية تملك
المسلم إلا ما خرج بالنص ، وإلا لكان مالكا ، فالضرر مبين على اقدامه ،
وبالجملة أن هنا تفصيلان يكون الثاني مترتبا على الأول ، وأن هنا تفصيل
واحد منحل إلى تفصيلين .
ويرد عليه وجوه - على ما ذكره شيخنا الأستاذ ( 1 ) - وإن لم يرد بعضها :
1 - أنه لو كان الدليل هو أدلة نفي الضرر ، فلا يفرق في ثبوت الخيار بها
بين المسلم والكافر بل يثبت لهما ، وذلك لأن ايجاد المقدمات
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 359 - 361 .