واحتمل المصنف الأول ، بل عن الإيضاح ( 1 ) أنه تزول ملكيته أصلا
وليس له إلا استيفاء الثمن ، واختار شيخنا الأستاذ ( 2 ) أن يكون للحاكم
ولاية مطلقة ، تمسكا بقوله ( عليه السلام ) في عبد كافر أسلم : اذهبوا فبيعوه من
المسلمين ، وادفعوا إليه ثمنه ، ولا تقروه عنده ، فإنه لو كان أمر البيع
راجعا إلى الكافر لقال ( عليه السلام ) : ألزموه .
وفيه أولا : أنه أمر غالبي ، إذ لا يرض المالك ببيع ماله باختياره ، فلذا
أمر ( عليه السلام ) بالبيع ، ويؤيد ذلك ذيل الرواية : ولا تقروه عنده ، إذ يعلم من
ذلك أن الغرض عدم بقائه عنده ، لا كونه مسلوب الاختيار عن ماله .
وثانيا : الأمر بالبيع هو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فله الولاية المطلقة على
جميع الناس وأموالهم ، فأمر في مورد خاص بالبيع لا يدل على جوازه
بدون إذن الكافر في سائر الموارد ، ويظهر النتيجة في ذلك فيما لو أراد
الكافر أن يزيل ملكية عبده عنه بنحو خاص ، كبيعه لشخص خاص من
المسلمين أو وقفه على جهة خاص وهكذا ، فعلى القول بجواز تصديه
بالبيع فله الاختيار في إزالة ملكيته بأي نحو شاء ، وعلى القول بكون
الولاية للحاكم فليس له ذلك بل الاختيار التام في يد الحاكم ، فليس له إلا
استيفاء الثمن ليس إلا .
وأما كلام الإيضاح ، من زوال الملك بنفسه وليس للمالك إلا استيفاء
الثمن مخالف للنص والفتوى ، كما لا يخفى ، والحق أن سلطنة البيع
للمالك ، لعموم دليل السلطنة وأنه ليس محجورا فيها ، وتوهم كونه
سبيلا فاسد ، إذ لا يصدق السبيل على إزالة الملك بالجبر والالزام ، بل هو
ذلة عليه من الشارع المقدس فكيف يكون سبيلا .
هامش
1 - إيضاح الفوائد 1 : 414 .
2 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 357 .