وأما كونه ملكا لأي شخص فليس موردا للأصل ، كما إذا فرضنا فرشا مع
عدم من يملكه في العالم ، فإنه بلا مالك ، فلا يخرجه ذلك عن المالية ،
وكذلك نفرض العبد رقا بلا مال فنستصحب ذلك ، حتى لو خلق شخص
فملكه جاز بل يجري استصحاب العبودية للميت ، إذ كان هو عبدا إلى
الآن الأخير الذي هو آن الموت ، فنشك في زواله فنستصحبها فيكون من
جملة ما تركه فلا يكون حرا ، بل لا وجه للاستصحاب أصلا ، إذ
لا مخرج له عن عموم ما تركه الميت ، فمع وجود الاطلاق اللفظي
لا يجري الاستصحاب .
نعم لو كان المشكوك والمتيقن هي العبودية للميت والعبودية للوارث
لجرى الاشكال المذكور ، إذ نعلم بزوال العبودية للميت ونشك في
حدوثه للوارث فيكون الاستصحاب فيه من القسم الثالث ، ولكنه ليس
بمراد المصنف .
2 - أنه كما تجري أصالة عدم كونه ملكا للوارث ، فكذلك تجري أصالة
عدم كونه ملكا للإمام ( عليه السلام ) ، فما الوجه في جريان الأول وعدم جريان
الثاني ، فهل هو إلا ترجيح بلا مرجح ، فلا يثبت كونه ملكا للإمام ( عليه السلام )
بأصالة عدم كونه للوارث إلا بالملازمة العقلية ، لانحصار الوارث بينهما ،
فقد حقق في الأصول عدم اعتبار الأصول المثبتة .
وفيه أن كونه ملكا للوارث بأصالة عدم كونه ملكا للإمام ( عليه السلام ) ليس إلا
بالملازمة العقلية كما قرر في الاشكال فيكون الأصل مثبتا ، ولكن كونه
للإمام ( عليه السلام ) بأصالة عدم كونه للوارث ليس من جهة الملازمة العقلية
ليكون الأصل مثبتا ، بل من جهة أنه يحرز بذلك الأصل أحد جزئي
الموضوع المركب ، أعني عدم الوارث ، والجزء الآخر فهو ما تركه
الميت محرز بالأصل ، فتشمله عموم ما دل على وارثية الإمام ( عليه السلام ) فيما
تركه الميت وليس له وارث .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 363
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٦٣