لو لم تكن مقدمة عليها بالحكومة ، كما تقدم في المسألة الأولى بعد
التساقط ، فمقتضى القاعدة كونه ملكا للإمام ( عليه السلام ) ، إذ الفرض أن العبد
خرج عن ملك الميت ولم ينتقل إلى الورثة بأدلة الإرث ، ومقتضى
الأصل هو عدم انتقاله إلى الورثة ، فيكون ملكا بلا مالك فينتقل إلى الإمام ( عليه السلام ) .
ولشيخنا الأستاذ ( 1 ) هنا كلام محصله :
إن الآية وإن كانت معارضة بالعموم من وجه بأدلة صحة العقود في
المسألة السابقة ، ولكن لا تجري ذلك في المقام لخصوصية المورد ، إذ
الإضافة الملكية بين المالك والمملوك كالخيط الذي يصير واسطة بين
الشيئين ، فأحد طرف هذا الخيط مشدود بالمال وطرفه الآخر مشدود
بالملك ، ففي البيع ونحوه من معاوضات المالية تبدل المالك عن طرف
الخيط ولكن يبقى طرفه الآخر على رقبة المال بلا تبدل أصلا ، بحيث
يزول ملكية المالك عن الملك فيحدث له ملك آخر بالمبادلة ، وهذا
بخلافه في الإرث .
فإن الإضافة المالكية الثابتة للمالك باقية على حالها ، غاية الأمر ينوب
الوارث عن الميت بعد موته فيقوم مقامه ، فتقوم الإضافة معه بلا تبدل فيها
أصلا ، وعليه فليس هنا ملكية جديدة ليكون هنا سبيل فيشمله الآية ، بل
الملكية الأولية بلا زوال أصلا ، وعليه فلا تكون الآية معارضة بأدلة
الإرث ، بل تكون أدلة الإرث محكمة .
وفيه أن الملكية قائمة بالاعتبار الذي لا يتحقق إلا بالطرفين ، نظير
المقولات الإضافية بل أخص منها ، فلا يعقل بقاء ذلك بارتفاع أحد
طرفيه ، بل يرتفع بارتفاعه ، إذن فلو قام ذلك الاعتبار بشخص آخر أو
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 354 .