بالموضوع وأنه ممن ينعتق عليه ، أو بالحكم وأن الانسان لا يملك
عموديه ، فلا يكون هنا منة أصلا ، وعلى تقدير المنة ولو موجبة جزئية ،
فأي دليل دل على عدم جواز منة الكافر على المؤمن ، ولم يرد أنه لا منة
للكافر على المؤمن ، فلو كانت المنة من الكافر على المؤمن غير جائزة لزم
عدم جواز الاستقراض منه ، مع أنه جائز بلا شبهة ، بل عليه جرت السيرة
القطعية إلى زمان المعصومين ( عليهم السلام ) .
2 - أن يكون العبد المسلم ممن ينعتق عليه ظاهرا ، فهو على قسمين :
إذ قد يكون المقر به عبدا واقعا ، ولكن لا يعلم أنه ممن ينعتق عليه
واقعا أو لا ، إلا أنه يجعل ممن ينعتق عليه باعترافه بذلك ، فحينئذ يكون
ذلك مثل القسم الأول ، فإن قلنا بالملكية التحقيقية آنا ما فلا يكون مثلها
موجبا لاثبات السبيل ، وإلا فالأمر أوضح .
وأخرى يتعرف الكافر بكون العبد الفلاني حرا ثم أكذب نفسه فأقدم
على بيعه ، فهل يحكم بصحة البيع مع عدم تسليم الحر منه بحسب
اعترافه وإن كان في الواقع عبدا ، ويؤخذ منه الثمن لعدم نفوذ اعترافه في
حقوق الغير ، أو يحكم بصحة البيع .
واختار المصنف عدم الصحة ، بدعوى العلم الاجمالي بكونه أما
صادقا فلا يصح شراء الحر وأما كاذبا فكذلك لعدم صحة شراء الكافر
للمسلم ، فنعلم تفصيلا ببطلان الشراء ، ثم عقبه بالأمر بالتأمل بعد قوله :
إلا أن يمنع اعتبار مثل هذا العلم .
والظاهر أن الأمر به إشارة إلى كلام صاحب الحدائق ، حيث فصل في
تنجز العلم الاجمالي بين ما كان في أطرافه جامع تحقيقي يكون موضوعا
للحكم ومما جعل عليه ذلك ، وبين ما لم يكن كذلك بل يكون بينهما
جامع انتزاعي ، ففي الأول يكون العلم الاجمالي منجزا ، كما إذا كانت
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 358
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٥٨