النجاسة مرددة بين هذا الكأس والكأس الآخر ، وكان الغصب مرددا بين
هذا الثوب والثوب الآخر ، وأما الثاني فلا يكون العلم الاجمالي منجزا
بل يكون كل من الطرفين موردا للأصل ، كما إذا تردد بين كون الكأس
الشرقي متنجسا أو أن الغربي مغصوبا ، فإنه لم يجعل الحكم على الجامع
بينهما بخلاف الأول .
وقد نقل المصنف كلام صاحب الحدائق في الرسائل وجعله تفصيلا
في تنجز العلم الاجمالي ، ثم قال : هذا إذا لم يتولد منه علم تفصيلي ،
وإلا فلا مناص عن التنجز ، وعليه فمقامنا من هذا القبيل .
ولكن أشكل عليه شيخنا الأستاذ ( 1 ) بأنه لا وجه للبطلان على كل تقدير ،
فإنه على تقدير صدق الاعتراف يكون كسائر الموارد التي يجوز بيع عبد
المسلم من الكافر وينعتق عليه ، فلا يكون العلم الاجمالي منجزا كما
لا يخفى .
3 - أن يأمر الكافر بالعتق ويقول : أعتق عبدك عني ، فقد مر في
المعاطاة أنه لا داعي للالتزام بالملكية هنا آنا ما للجمع بين الأدلة ، حيث إنها دلت على صحة استيفاء مال أو عمل محترم بأمر معاملي ، ودلت
على أنه لا عتق إلا في ملك ، فمقتضاه دخول العبد في ملك الأمر
وخروجه عنه .
وعليه يكون ذلك مثل العمودين ، فلا شبهة في جوازه ، إذ ليس هذا
سبيلا على المسلم وإنما الملكية بمقدار تصح العتق فقط ، نظير بيع ذي
الخيار المبيع ، فإن بيعه هذا يوجب دخول المبيع في ملكة آنا ما فينتقل
إلى المشتري ، وإن قلنا بعدم احتياج العتق إلى ذلك وكفاية كون المعتق
مالكا وإن لم يكن المعتق عنه كذلك فالأمر أوضح .
هامش
1 - حاشية المحقق النائيني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 353 .