والكيفيات النفسية ، فإن التعبير بعدم دخولها في القلب من جهة عدم
وجود المحل لها غير القلب كما هو واضح ، لا أنها ثبتت في خارج
النفس .
ومن هنا ظهر ما في ذيل كلامه أن الاسلام والايمان في القرآن بمعنى
واحد ، إذ لو كان واحدا لم يبق وجه للمقابلة بينهما .
ثم استشهد على مراده برواية حمران بن أعين ( 1 ) ، فقد ظهر جوابه مما
ذكرناه أيضا ، بل هي شاهدة على ما ذكرناه كالآية ، إذ التعبير بعدم دخول
الايمان في القلب شاهد على أن مورده هو القلب وأن الايمان لا يصدق
بدونه ، وليس مجرد الاقرار بالشهادتين ايمان بل هو الاسلام محض كما
هو واضح .
وقد رأيت في بعض كلمات السيد شرف الدين أيده الله تعالى ما
لا بأس بنقله ، حيث أجاب عن قول العامة بأن أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله )
كلهم عدول ، بأنه لو كان كذلك لزم القول بأن وجود النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان
موجبا لفسق بعضهم ونفاق الآخر ، فإن الله تعالى أخبر في كتابه بوجود
المنافق بينهم الذي أسفل دركا من الكافر ، فإذا مات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فصار
موته سببا لاتحادهم وعدالتهم ، مع أن الله تعالى يقول : وما أرسلناك إلا
هامش
1 - عن حمران بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : الايمان ما استقر في
القلب وأفضي به إلى الله عز وجل وصدقه العمل بالطاعة لله والتسليم لأمره ، والإسلام ما
ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه
جرت المواريث وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فخرجوا بذلك
من الكفر وأضيفوا إلى الايمان ، والإسلام لا يشرك الايمان والايمان يشرك الاسلام ، وهما في
القول والفعل يجتمعان - إلى أن قال ( عليه السلام ) : - وقد قال الله عز وجل : وقالت الأعراب آمنا -
الآية ، ( الكافي 2 : 26 ) ، موثقة .