تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
والذي يوضح ذلك أن الاسلام قابل بالكفر في القرآن في الآيات الكثيرة والايمان بالاسلام في قوله تعالى : قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ( 1 ) ، إذ لو كان المراد من الايمان هو الاسلام لما قابلا في هذه الآية الشريفة . وقد منع المصنف عن بيع المخالف ولو كان منافقا نعلم كفره ، بدعوى أن المراد من المؤمن في آية نفي السبيل إنما هو المقر بالشهادتين ، ونفيه عن الأعراب الذين قالوا آمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم إنما كان لعدم اعتقادهم بما أقروا . فالمراد بالاسلام هنا أن يسلم نفسه لله ورسوله في الظاهر لا الباطن ، بل قوله تعالى : ولما يدخل الايمان في قلوبكم ، دل على أن ما جري على ألسنتهم من الاقرار بالشهادتين كان ايمانا في خارج القلب ، والحاصل أن الايمان والإسلام كانا في زمان نزول الآية بمعنى واحد . وفيه أنه لا معنى لثبوت الايمان في خارج القلب ، وارجاع السلب في الآية إلى إرادة عدم دخوله من الظاهر في الباطن ، وذلك لأن الايمان أمر قلبي لا معنى لثبوته في خارج كما هو المقصود منه لغة الذي عبارة عن التصديق ، فليس المراد من الآية إلا معناه اللغوي من التصديق ، فلا معنى للتصديق في خارج القلب ، والتعبير بعدم الدخول ليس من جهة أن للايمان محلان ، محل في خارج القلب ومحل في داخل القلب ، بل من جهة أن محله ليس إلا القلب . وذلك نظير قولك : لما يدخل الرحم في قلبه ، فإنه جهة أن الرحم مورد القلب ليس إلا ، لا أن هنا رحم في ظاهر القلب ورحم في باطن القلب ، وهكذا السخاوة والشجاعة والشقاوة وغيرها من الصفات
هامش
1 - الحجرات : 14 .