من الآيات القرآنية ، مع التصريح في القرآن بإرادة غير ذلك حيث قال :
من لم يؤمن بالله وبرسوله ( 1 ) .
وبالجملة أنه لا يجوز بيع السني المقر بالله وبرسوله وبالقيامة من
الكافر قطعا لكونه مؤمنا حقيقة ، فيلزم من بيعه منهم اثبات السبيل عليه
وقد نفي ذلك بالآية .
2 - أنه يجوز بيع المخالف الذي نعلم بكونه كافرا ، وإن أقر بالشهادتين
وبالقيامة ولكنه من الخوف ، وذلك كأكثر المسلمين في زمان الرسول
( صلى الله عليه وآله ) حيث أقروا بالشهادتين لخوف السيف من دون أن يصدقهم
قلوبهم ، وقد سماهم الله تعالى في كتابه بالمنافق .
والوجه في ذلك هو عدم شمول الآية لهم ، فإنهم ليسوا بمؤمنين ، إذ
الايمان عبارة عن التصديق القلبي فليس فيهم تصديق بالله وبرسوله ،
ولذا قال الله تعالى : إذا جاءك المنافقون ، قالوا نشهد أنك لرسول الله والله
يعلم أنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون ( 2 ) ، لعدم تصديقهم نبوة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بل هم أشد من الكفار ، ولذا قال الله تعالى : إن المنافقين في
الدرك الأسفل من النار ( 3 ) .
وبالجملة وإن قلنا إن المراد من الايمان في القرآن غير ما هو المراد به
في الأخبار وفي الاصطلاح ، وأن المؤمن في القرآن معنى أعم ، ولكن مع
ذلك لا يشمل المنافقين لعدم ايمانهم بالله أصلا ، نعم يصدق عليهم
الاسلام لكونه مترتبا على الاقرار بالشهادتين فقط وإن لم يقارن بالتصديق
القلبي ، فيترتب عليهم حكم الاسلام في المعاملات والإرث .
هامش
1 - الفتح : 13 .
2 - المنافقون : 1 - 2 .
3 - النساء : 145 .