تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
من الآيات القرآنية ، مع التصريح في القرآن بإرادة غير ذلك حيث قال : من لم يؤمن بالله وبرسوله ( 1 ) . وبالجملة أنه لا يجوز بيع السني المقر بالله وبرسوله وبالقيامة من الكافر قطعا لكونه مؤمنا حقيقة ، فيلزم من بيعه منهم اثبات السبيل عليه وقد نفي ذلك بالآية . 2 - أنه يجوز بيع المخالف الذي نعلم بكونه كافرا ، وإن أقر بالشهادتين وبالقيامة ولكنه من الخوف ، وذلك كأكثر المسلمين في زمان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حيث أقروا بالشهادتين لخوف السيف من دون أن يصدقهم قلوبهم ، وقد سماهم الله تعالى في كتابه بالمنافق . والوجه في ذلك هو عدم شمول الآية لهم ، فإنهم ليسوا بمؤمنين ، إذ الايمان عبارة عن التصديق القلبي فليس فيهم تصديق بالله وبرسوله ، ولذا قال الله تعالى : إذا جاءك المنافقون ، قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون ( 2 ) ، لعدم تصديقهم نبوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بل هم أشد من الكفار ، ولذا قال الله تعالى : إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ( 3 ) . وبالجملة وإن قلنا إن المراد من الايمان في القرآن غير ما هو المراد به في الأخبار وفي الاصطلاح ، وأن المؤمن في القرآن معنى أعم ، ولكن مع ذلك لا يشمل المنافقين لعدم ايمانهم بالله أصلا ، نعم يصدق عليهم الاسلام لكونه مترتبا على الاقرار بالشهادتين فقط وإن لم يقارن بالتصديق القلبي ، فيترتب عليهم حكم الاسلام في المعاملات والإرث .
هامش
1 - الفتح : 13 . 2 - المنافقون : 1 - 2 . 3 - النساء : 145 .