وأما ما دل على كفرهم فلا يراد بظاهرها .
فقد قلنا في أبحاث الطهارة ( 1 ) إن المراد من الكفر ترتب حكمه عليه في
الآخرة وعدم معاملة المسلم معهم فيها بل يعاقبون كالكافر ولا يثاب
بأعمالهم الخيرية الصادرة منهم في الدنيا كالصلاة وغيرها ، نعم بناء على
عدم تزويج المؤمنة من المخالف لا يجوز بيع الأمة منهم .
بيع المخالف للكافر
وأما بيعهم من الكفار ، ففي هنا مقامات :
1 - في بيع السني منهم ، بحيث كان معتقدا بالله وبرسوله وبيوم القيامة
ولكن لم يعتقد بالولاية ، الظاهر أنه لا يجوز إذ المراد من نفي السبيل من
الكافر على المؤمن هو نفي السبيل عمن ليس بمنكر للصانع وللرسول
كما هو المقصود من المؤمن في تمام القرآن ، فبيعه منهم اثبات سبيل لهم
على المؤمن .
واختصاص المؤمن في اصطلاح اليوم بالشيعة إنما هو من زمان
الصادقين ( عليهما السلام ) بإرادة الايمان بالولاية ، وأن من لا يؤمن بالولاية فلا ايمان
له ، ونحو ذلك من المؤمن الوارد في الروايات كقولهم ( عليهم السلام ) : المؤمن
لا يتزوج بالمخالف ( 2 ) ، فإن المراد منه هو المؤمن بالولاية قطعا ، إلا أنه
اصطلاح من زمان الصادقين ( عليهما السلام ) كما عرفت ، وهذا لا يوجب إرادة ذلك
هامش
1 - التنقيح 2 : 43 .
2 - عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الناصب الذي قد عرف نصبه
وعداوته هل يزوجه المؤمن وهو قادر على رده وهو لا يعلم برده ؟ قال : لا يتزوج المؤمن
الناصبة ولا يتزوج الناصب المؤمنة ، ولا يتزوج المستضعف مؤمنة ( الكافي 5 : 349 ، التهذيب
7 : 302 ، الإستبصار 3 : 183 ، عنهم الوسائل 20 : 550 ) ، صحيحة .