تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
السلطة ، ولو كانت بالاستخدام أو الاستيجار ، فيشمل حينئذ جميع موارد السلطة والاستيلاء عليه ، وعلى هذا فنقول : أما الوديعة ، فلا شبهة في جواز وديعة عبد المسلم عنده أو إجارة الكافر لحفظه ، إذ ليس الغرض منها إلا الحفظ من دون تسلط للكافر عليه بوجه ليكون استيلاء محرما . وأما الإجارة ، فلا بد وأن يفصل فيها ، فإنها كانت بحيث تقتضي استيلاء الكافر على المسلم فلا يجوز ، كالإجارة المطلقة المتعلقة بجميع منافع الحر والعبد . ومجرد أن الحر ليس قابلا للتملك والغصبية لا يقتضي سلب سلطة الكافر ، إذ لو ملك الكافر عمل المسلم بحيث لم يكن له أن يملك غيره فهذا سبيل منه عليه بلا شبهة وارتياب . وأما لو كانت الإجارة متعلقة بذمة المسلم ، كما لو آجر نفسه لأن يخيط له ثوبا أو آجر عبده كذلك ، فإن مجرد ذلك ليس سبيل عليه ، بل هي مثل الاقتراض منه ، فهل يتوهم أحد أنه سبيل على المسلم ، وإلا لما استقرض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من اليهود ( 1 ) ، بل ربما يكون الأجير شخص من المستأجر ، كالخياط الذي استأجر نفسه لخياطة ثوب أحد من الكافرين ، الذي أدنى منه بمراتب ، أو غير ذلك من الأمور ، وهكذا العارية . وأما الارتهان ، فهو أيضا كذلك ، إذ مجرد تعلق حق الكافر بالعبد المسلم لا يستلزم اثبات السبيل عليه ، بل إنما يستلزمه إذا كان تحت سلطته ومستوليا عليه كما هو واضح .
هامش
1 - روي أن عليا ( عليه السلام ) استقرض شعيرا من يهودي ، فاسترهنه شيئا فدفع إليه ملاءة فاطمة ( عليها السلام ) رهنا - الحديث ( الخرائج 2 : 537 ، عنه البحار 43 : 30 ) ، ضعيفة .