تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ويرد عليه أولا : أن الاستصحاب هنا تعليقي ، ومع الغض عنه فلا يجري في الشبهات الحكمية ، ومع الغض أيضا فالموضوع هنا متبدل ، حيث إن موضوع الجواز في أحدهما الكفر والآخر الاسلام قد تبدل كل منهما إلى الآخر ، فهما في نظر العرف من المتباينين ، فيكون الاستصحاب اسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر . وثانيا : إن عدم القول بالفصل بناء على اعتباره وحجيته إنما يتم في الأحكام الواقعية ، أي الأحكام الثابتة بالأمارات مع القطع بالملازمة بينهما ، وأما الأحكام الظاهرية أي الأحكام الثابتة بالأصول ، سواء كانت محرزة أو غير محرزة فلا يجري فيها ، ولذا يحكم في مقدار خاص من الماء تارة بالقلة إذا كان مسبوقا بها ، وأخرى بالكثرة إذا كان مسبوقا بها ، ويحكم في مكان خاص بوجوب القصر تارة وبوجوب الاتمام أخرى ، لاختلاف الحالة السابقة ، إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي وقع التفكيك فيها في الأحكام الظاهرية . والوجه في ذلك أن جريان الاستصحاب تابع لوجود اليقين والشك ، فأينما وجدا نحكم بجريانه وإلا فلا ، سواء توافق مفادهما أم تخالفا ، كما لا يخفى . وثالثا : أن أصالة الصحة إنما تعارض أصالة الفساد في العقود متقدم للحكومة إذا كانا واردين على مورد واحد ، كما إذا شك في أن عقد الفلاني صحيح أو فاسد ، فمقتضى عدم انتقال مال كل من المتعاملين إلى الآخر هو الفساد ، ومقتضى أصالة الصحة هو الصحة ، فتكون مقدمة على أصالة الفساد لحكومتها عليها ، إذ لو لم تتقدم لكانت ملغاة ، إذ ما من مورد من موارد أصالة الصحة إلا فأصالة الفساد فيه موجودة ، فلو كانت حاكمة على أصالة الصحة لم تكن فائدة في جعل أصالة الصحة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 347 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني