وعليه فلو طبق الجبت والطاغوت بالشيخين ( 1 ) فليس معناه أنه لا يمكن
إرادة غيرهما منها ، ومن هذا تنحل شبهات كثيرة في ذلك الباب ، وقد
ذكرنا تفصيل ذلك في بحث التفسير .
ثم ناقش الشيخ في الآية ثالثا بعد الغض عن المذكورات ، من جهة
تعارض عموم الآية مع عموم ما دل على صحة البيع ووجوب الوفاء
بالعقود ، وحل أكل المال بالتجارة ، وتسلط الناس على أموالهم ،
وحكومة الآية عليها غير معلومة .
وفيه أنه لا يفهم ما يريد من هذه المناقشة ، إذ لو قلنا بتقدم عموم :
أوفوا بالعقود ( 2 ) على الآية المذكورة كما هو الظاهر ، إذ عمومه بالوضع
لوضع الجمع المحلي للعموم فيها ، فيشمل مورد النزاع فيحكم بصحة
بيع عبد المسلم من الكافر ، وإلا فالتعارض بينهما بالعموم من وجه ، ففي
مورد الاجتماع يحكم بالتساقط وتكون أصالة الفساد محكمة ، فلا يكون
وجه للصحة حينئذ بل تكون النتيجة نتيجة التمسك بعموم نفي السبيل
كما هو واضح .
ثم قال : مضافا إلى أن استصحاب الصحة في بعض المقامات يقتضي
الصحة إذا كان الكافر مسبوقا بالاسلام أو كان العبد مسبوقا بالكفر ، فإن
فيها نستصحب صحة البيع الثابت قبل الكفر ، وفي غير هذه الموارد
نحكم بالصحة لعدم القول بالفصل ، ولا تعارضه أصالة الفساد في سائر
هامش
1 - عن بريد بن معاوية قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فسألته عن قول الله : أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، قال : فكان جوابه أن قال : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا
من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ، فلان وفلان - الحديث ( تفسير العياشي 1 : 246 ،
تفسير البرهان 1 : 377 ) ، ضعيفة .
2 - المائدة : 1 .