المظلومين والمقهورين من زمن آدم إلى هذا الزمان ، إذ أول من تصدى
إلى ذلك ابن آدم قابيل حيث قتل هابيل ، فجري الحسد والعداوة بين
الناس ، بل في بعض الأخبار : ما منا إلا مسموم أو مقتول .
فيعلم من جميع ذلك ، ومما ورد في تفسير الآية من العيون المشار
إليه ، أن المراد من الآية نفي الحجة في الدنيا ، وإلا فمن جهة غير الحجة
فالكفار لهم سبيل على المؤمنين بلا ريب .
ثم قال المصنف : وتعميم الحجة على معنى يشمل الملكية ، وتعميم
الجعل على وجه يشمل الاحتجاج والاستيلاء لا يخلو عن تكلف .
وفيه أنه يمكن المناقشة في هذا الوجه ، من جهة أن الحجة وإن لم تشمل الملكية إلا أن تفسير الآية بها لا يوجب اختصاصها بها ، بل من
الممكن أن يراد من السبيل معنى جامع ومفهوم عام يشمل الحجة
وغيرها ، ويكون التفسير بالحجة من باب بيان المصداق ، وعليه فيشمل
السبيل الملكية أيضا مع قطع النظر عن عدم شموله لها في نفسها .
وبالجملة لو أمكن شمول السبيل على الملكية فتفسير الإمام ( عليه السلام )
الآية بالحجة لا يوجب عدم شمولها للملكية ، بل يمكن شمولها لو أريد
من السبيل معنى جامع .
وقد ورد في هذا المعنى ، وأن تفسير الآية بفرد ليس تخصيصا لها به
بل من باب تطبيق الكلي على الفرد ، وفي أخبار ذكرها في كتاب سمي
بمقدمة البرهان ، وفيها : أن القرآن يجري كما تجري الشمس والقمر ،
فلو أن آية نزلت على قوم فلا يختص به ، وإلا نفد القرآن بزوال القوم بل
من باب التطبيق ( 1 ) .
هامش
1 - راجع مقدمة البرهان : 4 - 6 .