ووضوح حججه وبيناته يعلو على كل الأديان ، ولا يعلو عليه دين
ومذهب .
فالمراد من الآية هو نفي تفوق حجة الكافر على حجة الاسلام ، كما
خاطب النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أهل الجاهلية مرارا : هل لكم من سلطان وبينة
وحجة ، وقد نطق بذلك القرآن المجيد في موارد عديدة ، والروايات
المتكثرة ، وأن الكافرين كلما طالبوه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من البينات فأتاه
ولكنهم عجزوا عن مقاومته بالحجج والبينات .
وقد ورد في تفسيره : أن قوما زعم بذلك عدم قتل الحسين ( عليه السلام ) بل
رفعه الله ، فألزمهم الإمام ( عليه السلام ) بأنه : وقد قتل من هو أشرف منه ، أعني
علي وابنه الحسن ( عليهما السلام ) ، وبأنه لو كان الأمر كذلك فلم قتل الأنبياء كما
حكاه الله تعالى في كتابه ( 1 ) .
بل المراد أنه ليس للكفار حجة على المسلمين ، فإنهم يغلبون عليهم
في كل حجة ، وإلا فالسيرة العملية جرت على أن المسلمين من
هامش
1 - عن أبي الصلت الهروي قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله في سواد الكوفة قوما
يزعمون أن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) لم يقتل وأنه ألقى شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي ، وأنه
رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، ويحتجون بهذه الآية : ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا ، فقال ( عليه السلام ) : كذبوا عليهم غضب الله ولعنته ، وكفروا بتكذيبهم
لنبي الله في أخباره بأن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) سيقتل ، والله لقد قتل الحسين وقتل من كان
خيرا من الحسين ، أمير المؤمنين والحسن بن علي ( عليهم السلام ) ، وما منا إلا مقتول ، وإني والله
مقتول بالسم باغتيال من يغتالني ، أعرف ذلك بعهد معهود إلى من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أخبره به
جبرئيل عن رب العالمين عز وجل ، وأما قول الله عز وجل : ولن يجعل الله للكافرين على
المؤمنين سبيلا فإنه يقول : لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة ، ولقد أخبر الله عز وجل عن
كفار قتلوا النبيين بغير الحق ومع قتلهم إياهم لن يجعل الله لهم على أنبيائه ( عليهم السلام ) سبيلا من
طريق الحجة ( عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 204 ) ، ضعيفة .