تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
للكافر على المسلم في جميع الأزمنة أو في أكثرها ، لكون المؤمن في ذل ومشقة دائما ، ولا أن المراد منه نفي التملك لثبوت ملكيته عليه كثيرا ، كما إذا كان عنده عبد مسلم فلم يلتفت إليه المسلمون ليبيعوه فمات وانتقل إلى وارثه ، أو أرادوا بيعه فمات أو لم يقدروا على بيعه فمات وانتقل إلى وارثه . فإن في جميع هذه الصور تملك الكافر للمسلم ، بل تسالم الفقهاء على جواز بيع المسلم من الكافر إذا كان ممن ينعتق عليه ، فيتجلى من ذلك كله أن الآية أجنبية عن هذه الأمور ، وإلا لزم القول بالتخصيص ، فقد قلنا إن الآية آبية عن التخصيص . إذن فلا بد وأن يراد من الآية معنى لا يقبل التخصيص ، ولو بقرينة ما قبلها ، وهو قوله تعالى : فالله يحكم بينكم ( 1 ) ، ومن الواضح أن الحكومة الإلهية بين العباد مختص بالآخرة ، فتكون الآية راجعة إليها ، إذ فيها ليس للكافر على المسلم سبيل بوجه ، فإن الله يحكم بينهم دون غيره ، فلا ظلم في حكمه تعالى . وبالجملة مقتضى ظهور نفس الآية ومقتضى سياقها وصدرها اختصاصها بالآخرة ، فلا يشمل السبيل الدنيوي فضلا عن شموله على التملك . هذا حاصل ما ذكره المصنف مع التوضيح والإضافة منا ، فلا مناص عنها بوجه . ثم ناقش ثانيا بأنه لو أغمضنا النظر عما ذكرناه وقلنا بشمولها بالسبيل الدنيوي وتملك الكافر المسلم ، فلا يساعده ما ورد في تفسيرها من إرادة الحجة عن السبيل ، وأن الاسلام لعلو شأنه ورفعة مقامه ومكانة حقانيته
هامش
1 - النساء : 141 .