فيدل على عدم الملك حدوثا أيضا ، إذ لا يفرق فيه بين الحدوث والبقاء ،
فإذا لم يرض الشارع بذلك بقاء لم يرض به حدوثا أيضا .
ونزلوا ذلك بمنزلة استفادة حرمة تنجيس المسجد من الأمر بالإزالة ،
إذ لو لم تكن التنجيس محرما لم يكن وجه لوجوب الإزالة ، وأيضا نظير
ذلك ما إذا أمر باخراج أحد من الدار ، فإنه يستفاد منه حرمة ادخاله الدار ،
فإن غرض المولى عدم وجوده فيها وكونه مبغوضا له لا مجرد اخراجه
وادخاله ثانيا .
وفيه ما أجاب به المصنف ، أن الأمر بإزالة ملك الكافر عن المسلم بقاء
على عدم كون ملكه مستقرا حدوثا كما دل على ذلك بقاء .
وبعبارة أخرى لا دلالة فيها على أزيد مما تدل على حكم البقاء ، فهي
تدل على وجوب إزالة ملك الكافر عن العبد المسلم بقاء وجوبا تكليفيا ،
فيدل على حرمة تملك الكافر العبد المسلم أيضا تكليفا ، وأما أنه
لا يملك بالشراء أو بالصلح أو بالهبة فلا يستفاد منها .
نعم لو دلت تلك الروايات على انعتاق العبد المسلم في ملك الكافر
بقاء لدلت على عدم ملكه له حدوثا أيضا ، وليس الأمر كذلك وإنما هي
متعرضة لجهة الحكم التكليفي فقط من جهة البقاء كما لا يخفى .
ومن هنا ظهر الجواب عن النص الوارد في عبد كافر أسلم ، فقال أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا ثمنه إلى صاحبه
ولا تقروه عنده ( 1 ) .
ووجه الظهور أن التخصيص بالمسلمين إنما هو من جهة أن الداعي
هامش
1 - عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أتي بعبد ذمي قد
أسلم ، فقال : اذهبوا - الحديث ( الكافي 7 : 432 ، التهذيب 6 : 287 ، النهاية : 349 ، عنهم الوسائل
17 : 380 ) ، ضعيفة .