شقي المفهوم لكونه أغلب ، فتكون الرواية أجنبية عن اعتبار عدم الضرر
فقط في تصرفات الولي .
ولكن الظاهر أن ما فهم المصنف من الرواية هو الوجيه ، وذلك من
جهة أن طبع الدخول على اليتامى لا يخلو عن الضرر ، لكونه مستلزما
لاستخدام دارهم والأكل من طعامهم والجلوس على بساطهم ، إلى غير
ذلك من التصرفات التي لا شبهة في كونها في نفسها ضررا عليهم ،
فدخولهم على اليتيم بحسب الطبع ضرر عليهم .
وعلى هذا فنظر الإمام ( عليه السلام ) من التوجيه فيما إذا كان دخولهم عليهم
منفعة ملاحظة الموازات بين ما يصل إليهم من الداخلين وبين ما يقع
عليهم من الضرر ، فيحكم بالجواز مع وجود النفع لهم وبعدمه مع كونه
ضررا عليهم ، وعليه فلا يكون في البين شق ثالث .
ولكن الظاهر أن الرواية خارجة عما نحن فيه ، إذ هي ليست متعرضة
لجواز بيع مال الصغير والتصرف فيه وإن كان أصلح لهم ، بل قلنا لا يجوز
التصرف إلا بالمقدار المتيقن الذي تقتضيه الحسبة إلا في مورد القسمة ،
بل هي متعرضة لبيان جواز الدخول عليهم والأكل من أموالهم إذا لم يكن
فيه ضرر ، بأن يصل منهم إليهم في مقابل ما ورد عليهم من الضرر ، ولو
كان النفع أمرا اعتباريا كدخول الشخص المتشخص عليهم ، بحيث
يوجب ذلك عدم جرأة الناس عليهم .
بل هذا المقدار الذي تعرض له الرواية أمر وجداني ، بل مما يحكم به
العقلاء ، إذ لو لم يدخل عليهم أحد ولم يصل إلى أمورهم لملاحظة
الأصلح فالأصلح لم تحفظ كيانهم ووقعوا في معرض التلف .
2 - رواية ابن المغيرة ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن لي ابنة أخ يتيمة
فربما أهدي لها الشئ فآكل منه ثم أطعمها بعد ذلك الشئ من مالي ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 335
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٣٥