الكلام في بيع العبد المسلم من الكافر
قوله ( رحمه الله ) : مسألة يشترط فيمن ينتقل إليه العبد المسلم ثمنا أو مثمنا أن يكون
مسلما .
أقول : من جملة شرائط المتعاقدين أن يكون المشتري مسلما إذا كان
المبيع عبدا مسلما ، فلا يجوز نقل العبد المسلم إلى الكافر ، وهذا
الحكم لا يختص بالبيع بل يجري في جميع ما يوجب تملك الكافر
المسلم ولو كان بغير البيع ، إذ الغرض عدم تملك الكافر على المسلم ،
بناء على عدم جوازه ، لا حرمة البيع منهم .
واستدل على ذلك بوجوه :
1 - التسالم بين الفقهاء على عدم الجواز ، ودعوى الاجماع عليه ( 1 ) ،
فعهدته على مدعيه ، فيكون ذلك حجة لمن يطمئن به .
2 - الروايات الواردة في عدم استقرار ملك الكافر على المسلم
واستدامته ، بأنه لو ملكه قهرا بإرث ، بأن كان العبد المسلم تحت يد
الكافر فاجبر على البيع فمات وانتقل إلى وارثه فبيع على الوارث فيعطي
ثمنه منهم ، لا أن العبد المسلم كان للكافر من غير أن يجبر بالبيع فمات
وانتقل إلى الوارث .
والأخبار الواردة في اسلام العبد الكافر في ملك سيده فإنه بيع عليه ،
أو كانا مسلمين فارتد المولى وكفر ، فإنه بيع العبد عليه ، وهكذا ،
فيستفاد منها عدم استدامة ملك الكافر على المسلم وأنه لا يستقر بقاء ،
هامش
1 - الغنية : 210 .