وعلى هذا فلا بد من الاقتصار بالقدر المتيقن من التصرف ، فهو صورة
اختيار الأصلح ، فلو كان هنا مشتريان فيشتري أحدهما بخمسين والآخر
بمائة فلا يجوز بيعه بخمسين إلا إذا كان في بيعه بمائة ما يوجب
التشويش والاضطراب ، لكون المشتري شخصا متقلبا بجعل الخيانة في
معاملاته .
وربما قيل : إن المناط عدم الضرر فقط ، وإن لم يكن فيه نفع ، لروايتين :
1 - رواية الكاهلي عن الدخول على اليتامى ، فقال ( عليه السلام ) : إن كان في
دخولهم عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه ضرر فلا ( 1 ) .
واستظهر منها المصنف أن المراد من منفعة الدخول ما يوازي عوض
ما يتصرفون من مال اليتيم عند دخولهم ، فيكون المراد بالضرر في الذيل
أن لا يصل إلى الأيتام ما يتوازى ذلك ، فلا تنافي بين الصدر والذيل .
وزعم بعضهم أن الرواية إنما تعرضت لحكم صورتين : إحداهما صورة
وجود المنفعة لليتامى ، والثانية صورة الضرر منهم ، وأما الصورة التي
يوازي النفع مع الضرر بحيث لم يبق في البين لا نفع ولا ضرر ، فساكت
عنها ، وقوله ( عليه السلام ) في الذيل : إن كان فيه ضرر عليه فلا يجوز ، بيان لأحد
هامش
1 - عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال : قيل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنا ندخل على أخ لنا في
بيت أيتام ومعه خادم لهم ، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم ، وربما
طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم ، فما تري في ذلك ؟ فقال : إن كان في
دخولهم عليهم منفعة لهم فلا بأس ، وإن كان فيه ضرر فلا - الحديث ( الكافي 5 : 129 ، عنه
الوسائل 17 : 248 ) ، صحيحة .