اليتيم على هذا الوجه ، بعد ما عرفت أنه لا ولاية لأحد على الصغير
والتصرف في ماله من الفقيه والحاكم الشرع فضلا عن عدول المؤمنين
وكيف بفساقهم ، حتى التصرفات التي كانت على مصلحة الصغير فضلا
عما لا مصلحة فيه أو فيه مفسدة لماله ، إلا في مورد خاص فهو صورة
موت الشخص ، فأريد بيع ماله فدلت الرواية على قيام العدل بذلك وبيعه
من قبلهم .
وإنما التصرف يجوز في ماله حسبة وإن نظر الشارع تعلق بحفظه
وحفظ ماله من كل أحد ، فإذا شوهد أن داره تخرب أو ماله يتلف أو هو
نفسه في معرف التلف فيجب لكل أحد على مراتبهم حسبة يحفظوا ماله
ونفسه .
وأما في غير تلك الموارد فلا يجوز لأحد أن يتصرف ولو كان على
مصلحة الصغير فكيف ما إذا لم يكن فيه صلاح ، فافهم .
مناط حرمة التصرف في مال اليتيم
قوله ( رحمه الله ) : نعم ربما يظهر من بعض الروايات أن مناط حرمة التصرف هو
الضرر .
أقول : قد عرفت عدم دلالة الآية على الولاية فضلا من اعتبار
المصلحة في تصرفهم ، بل لا بد من العمل بمقتضى الأصل ، حيث علمنا
جواز التصرف في مال اليتيم في بعض الموارد حسبة ، كما إذا كان في
شرف الخراب ، فإنه يجوز بل يجب البيع وتبديله بالأحسن ، وأما بيع ماله
ابتداء ولو كان أصلح فلا يجوز للفقيه فكيف بغيره ، إلا في موارد القسمة
قد ورد النص بقيام العدل عليها ( 1 ) .
هامش
1 - عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يموت بغير وصية
وله ولد صغار وكبار أيحل شراء شئ من خدمه ومتاعه من غير أن يتولي القاضي بيع ذلك ،
فإن تولاه قاض قد تراضوا به ولم يستعمله الخليفة أيطيب الشراء منه أم لا ؟ فقال : إذا كان
الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك ( الكافي 7 : 66 ،
التهذيب 9 : 239 ، عنهما الوسائل 17 : 362 ) ، صحيحة .