تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وعليه فيكون النهي متمحضا للتكليفي ، لعدم ارتباط الآية بالمعاملات بوجه ليكون النهي ارشادا إلى الفساد ، كما ذكرنا مرارا من كون النهي في باب المعاملات ارشاد إلى الفساد . وبالجملة أن الآية خارجة عن المعاملات وليست لها تماس بها لكي يبحث في فسادها وعدمها ، بل هي مسوقة للنهي عن أكل ماله والاستيلاء عليه ، فهي نظير : على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( 1 ) . ثم إنه لا يفرق في ذلك بين كون الاستيلاء حدوثا أو بقاء ، فلو كان مال زيد الصغير وديعة عند عمرو فإلى سنة أحرزه ، ثم استولى عليه وتملكه وتصرف فيه تصرف الملاك ، فتشمله الآية أيضا ، إذ النهي منحل إلى نواهي عديدة على نحو العموم الاستغراقي .
المراد بالتي في الآية ثم اختلف في أن المراد بالتي أي شئ ، فقيل : إنها كناية عن النية أي : لا تقربوا مال اليتيم إلا بنية حسن ، فيكون الباء صلة زائدة ، وقيل : إن المراد منها الكيفية ، أي : لا تقربوا مال اليتيم إلا بكيفية حسن ، وذكرنا سابقا أن المراد منها الطريقة ، ويكون الباء للسببية ، وليس هو وصفا للقرب كما توهم ، وإلا كان الصحيح أن يقال : إلا بالذي هو أحسن . ثم لا شغل لنا في أنه أي شئ أريد منها أو من الأحسن ، بعد مما علمت خروج الآية عن باب المعاملات وكونها ناهية عن أكل مال اليتيم والاستيلاء عليه بأي نحو من أنحاء التصرفات . كما أنه لا شغل لنا للبحث في أنه أي طريق يجوز التصرف في مال
هامش
1 - عوالي اللئالي 2 : 344 ، عن سمرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، تفسير أبو الفتوح الرازي 1 : 784 مرسلا عنه ( صلى الله عليه وآله ) ، عنهما المستدرك 14 : 8 ، 17 : 88 ، ضعيفة .