تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
استظهر من بعض الروايات أن المناط في جواز التصرف في مال اليتيم هو عدم الضرر عليه ، كما أن المناط في الحرمة وجود الضرر عليه .

المناقشة في هذه المعاني

والذي ينبغي أن يقال إن شيئا من المعاني الأربعة لا يرتبط بالقرب : أما الاحتمال الثالث ، فلأن مثل البيع والاقتراض والإجارة ونحوها مما يعد في العرف تصرفا ليس قربا ، فإنه هو الاتيان ، وليس في أمثال ذلك قرب واتيان بوجه . وأما المعنى الرابع ، فهو ليس بتمام في نفسه ، بل يعد جعله من معاني القرب من العجائب ، إذ لا يصدق القرب على الترك وعلى الاعدام ، فهل يقال لمن ترك شيئا أنه قرب منه . وأما المعنى الثاني ، فلا وجه له أيضا ، إذ لا وجه لتخصيص القرب بالابتداء وعدم شموله للاستدامة ، فإنه تخصيص بلا مخصص ، وكذلك لا وجه للرابع وتخصيصه بالتقليب والتقلب وعدم شموله لابقائه في حاله أو عند أحد ، مع أنه يمكن أن يكون نفس الابقاء عند أحد استيلاء عليه . بل معنى القرب هو الاتيان إلى الشئ خارجا والاستيلاء ، فتارة ينسب إلى الأفعال ، كقوله تعالى : ولا تقربوا الفواحش ( 1 ) ، والأخرى إلى الأعيان ، كقوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم ( 2 ) ، فالمعنى هنا - والله العالم - أنه لا يجوز الاستيلاء على مال اليتيم وتملكه إلا بوجه يكون حسنا ومصلحة .
هامش
1 - الأنعام : 151 . 2 - الأنعام : 152 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 331 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني