تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وأما لفظ الأحسن في الآية يحتمل أن يراد به ظاهره من التفضيل ، ويحتمل أن يراد منه الحسن ، نظير قوله تعالى : وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ( 1 ) . وعلى الأول فيمكن أن يؤخذ التفضيل المطلق ، أي لا يجوز التصرف في مال اليتيم إلا بوجه يكون أصلح من غيره من التصرفات ، أو يكون المراد به الأفضلية على الترك ، أي قربا يكون أحسن من تركه ، وعلى الثاني فيمكن أن يراد بالأحسن ما يكون فيه صلاح ، فلا يجوز التصرف إذا لم يكن فيه صلاح ، ويمكن أن يراد به ما لا مفسدة فيه وإن لم يكن فيه صلاح أيضا . ثم اختار من احتمالات القرب الاحتمال الثالث ، ومن احتمالات الأحسن الاحتمال الأول ، أي ما يكون بمعنى التفضيل المطلق . وعليه فإذا كان بيع مال الصغير أصلح فبعناه بعشرة دراهم ثم فرضنا أنه لا يتفاوت ابقاء الدراهم لليتيم أو تبديله بالدينار ، فأراد الولي أن يجعله دينارا فلا يجوز بعد كونه أصلح من تركه بل هما سيان ، وإن كان يجوز ذلك من الأول إذا كانت المصلحة في الابتداء في تبديل المال بالنقد ، من غير فرق في تبديله بالدينار أو الدرهم . وأما لو جعلنا الحسن بمعنى لا مفسدة فيه فيجوز ذلك ، كما يجوز لو أخذ بالاحتمال الرابع للقرب ، إذ كما أن الولي مخير في الأول بين جعله دينارا أو درهما فكذلك له التخيير بقاء ، إذ ليس لأحد الفردين مزية على الآخر ، لا في الابتداء ولا في الاستدامة ، فيكون القدر المشترك بينهما هو الحسن ، فيكون مخيرا ابتداء واستدامة . ثم قال : إن الانصاف هو مرجوحية المعنى الرابع في نظر العرف ، ثم
هامش
1 - الأنفال : 75 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 330 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني