نعم يمكن حمل فعله على الصحة لو كان ظاهر الحال تقتضي مالكيته
واعترف بعدم كونه مالكا بل وكيلا من قبله أو مأذون منه ، بحيث لولا
الاعتراف لعومل معه معاملة المالك .
كما إذا أردنا أن نشتري شيئا من البقال فقلنا : أعطه بسر كذا ، فقال : إنه
مال الغير أو مال اليتيم لا أعطي إلا بثمن كذا ، فليس لنا أن نأخذه ونقول :
فقد اعترفت بكونه مال الغير فأثبت وكالتك عنه ، بل يصدق قوله فيحمل
معاملاته على الصحة ، إذ السيرة قائمة على ذلك في أمثاله ، فلم يتوقف
أحد في المعاملة عليه .
وبالجملة فموارد الاطمئنانات الشخصية خارجة عما ذكرناه من عدم
حمل فعل الغير على الصحة ، إذ يحمل فيها فعل الغير على الصحة ،
وأما لو علمنا أنه استولى على مال الغير فلا ندري أنه وكيل في التصرف أو
لا فيدعي الوكالة ويتصرف فيه فلا يكون تصرفه هذا نافذا ، فلا يمكن
ترتيب الأثر عليه .
جريان أصالة الصحة في أقوال الحكام الشرعية ومدعي التولية على وقف
ثم من قبيل ما ذكرناه ، من اشتراط حمل فعل المسلم على الصحة
بكونه مالكا على التصرف ، ترتيب الأثر بقول الحكام الشرعية أو مدعي
التولية على وقف ونحوه ، فإنه إذا شككنا في عدم مالكيته على التصرف
من جهة الشك في اجتهاده أو عدالته أو في الجهات الأخرى ، فلا يجوز
أن يحمل فعله على الصحة لعدم شمول السيرة عليه .
نعم لو أحرزنا مالكيته على التصرف وشككنا في الشرائط الأخرى
فأصالة الصحة في فعله وقوله وحكمه جارية بلا اشكال ، فافهم .