فأي اختلال نظام يترتب عليه ، فإنه يكون مثل تصرفات الأب والجد
حيث يتصرف أحدهما في مال المولى عليه على وجه ويتصرف الآخر
على خلافه بل ينقضه بأن يفسخ بيعه مثلا ، فهل يتوهم أحد لزوم اختلال
النظام من ذلك .
ويرد على الأول أنه لا نفهم معنى لكون ولايتهم على وجه التكليفي
الوجوبي أو الندبي ، إذ لا شبهة في نفوذ تصرفهم من البيع والشراء
وغيرهما من أقسام التصرفات عند فقد الحكام ، وليس معنى الولاية إلا
ذلك التي ثبت من قبل الإمام ( عليه السلام ) ، وإلا فمجرد الحكم التكليفي فهو من
الأمور الحسبية غير المربوطة بباب الولاية ، إذن فولاية العدول كولاية
الفقيه ، فلا وجه للتفريق .
على أن الدليل الدال على ثبوت الولاية لهم لو تم فإنما هي كالولاية
الثابتة للفقيه ، وأنهم مع فقدهم كالفقيه مع فقد الإمام ( عليه السلام ) ، فالفرق بينهما
بلا وجه ، وتوهم اختلال النظام في الثاني دون ولاية العدول مع كونهم
أكثر فاسد .
والتحقيق هنا هو ما تقدم سابقا ، من أن الولاية الثابتة للفقهاء ولعدول
المؤمنين إنما هي بحسب الأصل وأخذ القدر المتيقن من جواز التصرف
في مال الغير ، فنتيجته عدم جواز تصرف الفقيه الآخر في مال المولى
عليه بعد وضع الأول يده عليه أو تصرفه فيه ، لكونه تصرفا في مال الغير
فهو حرام ، إذ لم نحرز جوازه إلا للأول لكونه هو المتيقن ، وهكذا الكلام
في عدول المؤمنين ، فما ذكره المصنف في الحكام وإن كان متينا من
حيث المدعي ، ولكنه لا يتم من جهة الدليل الذي ذكره .
وبالجملة فالأصل الأولي يقتضي عدم جواز التصرف لأحد في مال
غيره ، وبعد القطع بجوازه في مال اليتيم للحكام ولعدول المؤمنين في
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 316
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣١٦