تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فأي اختلال نظام يترتب عليه ، فإنه يكون مثل تصرفات الأب والجد حيث يتصرف أحدهما في مال المولى عليه على وجه ويتصرف الآخر على خلافه بل ينقضه بأن يفسخ بيعه مثلا ، فهل يتوهم أحد لزوم اختلال النظام من ذلك . ويرد على الأول أنه لا نفهم معنى لكون ولايتهم على وجه التكليفي الوجوبي أو الندبي ، إذ لا شبهة في نفوذ تصرفهم من البيع والشراء وغيرهما من أقسام التصرفات عند فقد الحكام ، وليس معنى الولاية إلا ذلك التي ثبت من قبل الإمام ( عليه السلام ) ، وإلا فمجرد الحكم التكليفي فهو من الأمور الحسبية غير المربوطة بباب الولاية ، إذن فولاية العدول كولاية الفقيه ، فلا وجه للتفريق . على أن الدليل الدال على ثبوت الولاية لهم لو تم فإنما هي كالولاية الثابتة للفقيه ، وأنهم مع فقدهم كالفقيه مع فقد الإمام ( عليه السلام ) ، فالفرق بينهما بلا وجه ، وتوهم اختلال النظام في الثاني دون ولاية العدول مع كونهم أكثر فاسد . والتحقيق هنا هو ما تقدم سابقا ، من أن الولاية الثابتة للفقهاء ولعدول المؤمنين إنما هي بحسب الأصل وأخذ القدر المتيقن من جواز التصرف في مال الغير ، فنتيجته عدم جواز تصرف الفقيه الآخر في مال المولى عليه بعد وضع الأول يده عليه أو تصرفه فيه ، لكونه تصرفا في مال الغير فهو حرام ، إذ لم نحرز جوازه إلا للأول لكونه هو المتيقن ، وهكذا الكلام في عدول المؤمنين ، فما ذكره المصنف في الحكام وإن كان متينا من حيث المدعي ، ولكنه لا يتم من جهة الدليل الذي ذكره . وبالجملة فالأصل الأولي يقتضي عدم جواز التصرف لأحد في مال غيره ، وبعد القطع بجوازه في مال اليتيم للحكام ولعدول المؤمنين في