المتقدمة على اعتبار العدالة فيمن تصدى لبيع مال اليتيم ليكون الشري
منه ، كقوله ( عليه السلام ) في رواية إسماعيل بن سعد : وقام عدل في ذلك ( 1 )
وغيره .
فقد فرق المصنف بين هذه المسألة وبين المسألة السابقة ، من أنه لو
وجد في يد الفاسق ثمن من مال الصغير لم يلزم الفسخ مع المشتري
وأخذ الثمن من الفاسق .
والوجه في ذلك هو أن الموضوع في المسألة السابقة هو اصلاح المال
ومراعاة الحال ، والتصرف معنون بذلك العنوان ، وهو لا يحرز بأخباره
قولا أو عملا ، ولا بأصالة الصحة ، إذ مورد أصالة الصحة إنما هو فيما
تحقق الفعل في الخارج وشك في صحته وفساده من ناحية بعض
الشروط ، ففي المقام لم يتحقق الفعل ليحمل على الصحة حين الشك في
الصحة والفساد ، بل يريد المشتري أن يشتري من الفاسق ، فأصالة
الصحة لا تحرز شرائط الفعل الذي في معرض الوقوع ، وهذا بخلافه في
المسألة السابقة ، فإن الغرض الذي هو حفظ مال اليتيم واصلاحه
حاصل ، إذ لا يعلم أن ماله هو الثمن أو المثمن ، فبأصالة صحة المعاملة
يحكم بكونه هو الأول .
ولكن الظاهر أن هذا الفرق فاسد ، فلا تجري أصالة الصحة في كلتا
المسألتين ، فإن مقتضي الروايات المتقدمة هو لزوم احراز الشراء من
العادل ، ولذا قال ( عليه السلام ) : وقام عدل ، وأن التصرف الصادر من غير
العادل فاسد ، وإن كان فيه غبطة الصغير ، لعدم كونه وليا .
وعليه وإن كان الثمن في يد الفاسق وتحققت المعاملة بتصرفه ، ولكن
هذا التصرف باطل لعدم صدوره عن أهله لعدم كونه وليا ، ففعله هذا فاسد
هامش
1 - مر ذكره قبيل هذا ، فراجع .