تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
المتقدمة على اعتبار العدالة فيمن تصدى لبيع مال اليتيم ليكون الشري منه ، كقوله ( عليه السلام ) في رواية إسماعيل بن سعد : وقام عدل في ذلك ( 1 ) وغيره . فقد فرق المصنف بين هذه المسألة وبين المسألة السابقة ، من أنه لو وجد في يد الفاسق ثمن من مال الصغير لم يلزم الفسخ مع المشتري وأخذ الثمن من الفاسق . والوجه في ذلك هو أن الموضوع في المسألة السابقة هو اصلاح المال ومراعاة الحال ، والتصرف معنون بذلك العنوان ، وهو لا يحرز بأخباره قولا أو عملا ، ولا بأصالة الصحة ، إذ مورد أصالة الصحة إنما هو فيما تحقق الفعل في الخارج وشك في صحته وفساده من ناحية بعض الشروط ، ففي المقام لم يتحقق الفعل ليحمل على الصحة حين الشك في الصحة والفساد ، بل يريد المشتري أن يشتري من الفاسق ، فأصالة الصحة لا تحرز شرائط الفعل الذي في معرض الوقوع ، وهذا بخلافه في المسألة السابقة ، فإن الغرض الذي هو حفظ مال اليتيم واصلاحه حاصل ، إذ لا يعلم أن ماله هو الثمن أو المثمن ، فبأصالة صحة المعاملة يحكم بكونه هو الأول . ولكن الظاهر أن هذا الفرق فاسد ، فلا تجري أصالة الصحة في كلتا المسألتين ، فإن مقتضي الروايات المتقدمة هو لزوم احراز الشراء من العادل ، ولذا قال ( عليه السلام ) : وقام عدل ، وأن التصرف الصادر من غير العادل فاسد ، وإن كان فيه غبطة الصغير ، لعدم كونه وليا . وعليه وإن كان الثمن في يد الفاسق وتحققت المعاملة بتصرفه ، ولكن هذا التصرف باطل لعدم صدوره عن أهله لعدم كونه وليا ، ففعله هذا فاسد
هامش
1 - مر ذكره قبيل هذا ، فراجع .